مع اقتراب الانتخابات الفيدرالية المقبلة، بدأت ملامح المعركة السياسية في أستراليا تتضح بشكل أكبر، خاصة بعد الميزانية الجديدة التي كشفت عن تحركات جريئة من حكومة حزب العمال بقيادة Anthony Albanese، في محاولة لمواجهة موجة الغضب الشعبي المتزايدة تجاه الأوضاع الاقتصادية والإسكان وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويرى مراقبون أن الحكومة تحاول استباق صعود التيارات الشعبوية التي بدأت تفرض نفسها في عدد من الدول الغربية، على غرار ما يحدث في United Kingdom مع تنامي نفوذ السياسي البريطاني Nigel Farage وحزب “ريفورم”، وهو ما تتابعه الحكومة الأسترالية عن قرب خشية تكرار السيناريو ذاته محلياً.

وزير الخزانة Jim Chalmers أوضح خلال حديثه بعد إعلان الميزانية أن الحكومة لا تريد البقاء في “منطقة الوسط السياسي التقليدية” دون اتخاذ خطوات حقيقية، مؤكداً أن حزب العمال يسعى لإظهار قدرته على اتخاذ قرارات صعبة حتى لو أثارت الجدل.

ومن أبرز هذه القرارات التعديلات الضريبية التي استهدفت الامتيازات المتعلقة بالاستثمار العقاري، مثل نظام “الخصم الضريبي على العقارات” وتخفيضات ضريبة الأرباح الرأسمالية، وهي خطوات أثارت استياء المستثمرين لكنها لاقت ترحيباً من فئات شابة تعاني من صعوبة دخول سوق الإسكان.

الحكومة تراهن على أن هذه السياسات ستمنحها صورة الحزب الذي يحاول معالجة أزمة السكن وعدم المساواة، حتى لو أدى ذلك إلى كسر وعود انتخابية سابقة كان ألبانيزي قد تعهد فيها بعدم المساس بهذه الامتيازات الضريبية.

وفي المقابل، يحاول زعيم المعارضة Angus Taylor استغلال حالة الغضب الشعبي عبر التركيز على ملف الهجرة، حيث تعهد بتشديد سياسات الهجرة وربط أعداد المهاجرين بعدد المنازل الجديدة التي يتم بناؤها سنوياً، معتبراً أن البلاد لا يمكنها استقبال أعداد تفوق قدرتها على توفير السكن.

ويأتي هذا الطرح بعد الضغوط الكبيرة التي تعرض لها حزب الأحرار مؤخراً، خاصة عقب خسائر انتخابية محلية زادت من المخاوف بشأن مستقبل الحزب وقدرته على استعادة ثقة الناخبين.

ورغم أن المعارضة تسعى إلى مهاجمة مصداقية الحكومة بسبب تراجعها عن بعض الوعود، إلا أن حزب العمال يعتقد أن الناخبين قد يغفرون تلك التراجعات إذا شعروا بأن الحكومة تتخذ خطوات فعلية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وتشير المؤشرات إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد منافسة سياسية أكثر حدة، مع تصاعد الخطابات الشعبوية ومحاولة الأحزاب الكبرى إعادة صياغة رسائلها السياسية لكسب دعم الناخبين القلقين من الاقتصاد والإسكان والهجرة.