استقبل الرئيس الصيني Xi Jinping نظيره الأمريكي Donald Trump في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، خلال زيارة رسمية اتسمت بمزيج من الأجواء الاحتفالية والرسائل السياسية الحساسة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
المأدبة الرسمية التي أقامتها الصين لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل تحولت إلى استعراض ثقافي ودبلوماسي يعكس رغبة الطرفين في إظهار قدر من الانفتاح والتقارب، رغم الملفات الشائكة التي لا تزال تعقّد العلاقة بين واشنطن وبكين.
وشهد الحفل تقديم أطباق صينية تقليدية شهيرة، مثل بط بكين والكعك المحشو باللحم وأضلاع البقر، قبل أن تُقدَّم حلويات بطابع غربي وأمريكي، بينها التيراميسو والآيس كريم. كما لفتت فرقة جيش التحرير الشعبي الأنظار عندما عزفت أغنية “YMCA” الشهيرة، المعروفة بأنها من الأغاني المفضلة لدى ترامب، في لقطة أثارت تفاعلاً واسعاً.
وخلال كلمات الترحيب، تبادل الرئيسان عبارات الإشادة، حيث أكد شي جين بينغ أن “نهضة الأمة الصينية” و”جعل أمريكا عظيمة مجدداً” يمكن أن يسيرا معاً لخدمة الاستقرار العالمي، بينما وصف ترامب المحادثات مع الجانب الصيني بأنها “إيجابية للغاية”.
ورغم الأجواء الودية، حضرت الملفات الحساسة بقوة، وعلى رأسها قضية تايوان. فقد وجّه الرئيس الصيني تحذيراً واضحاً للولايات المتحدة من أي خطوات يعتبرها تمس بسيادة الصين على الجزيرة، مشيراً إلى أن سوء إدارة هذا الملف قد يدفع البلدين نحو “صراع خطير”.
وتعتبر تايوان إحدى أكثر القضايا تعقيداً في العلاقات الصينية الأمريكية، إذ تؤكد بكين أنها جزء من أراضيها، بينما تواصل واشنطن دعم الجزيرة عسكرياً وفق قوانين أمريكية داخلية.
من جهته، أوضح وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio أن ملف تايوان طُرح خلال المحادثات، لكنه أشار إلى أن الطرفين تمسكا بمواقفهما المعتادة قبل الانتقال إلى قضايا أخرى.
كما ناقش الجانبان التطورات الإقليمية، خاصة التوترات في الشرق الأوسط وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وقال ترامب إن الرئيس الصيني تعهّد بعدم تقديم معدات عسكرية لإيران، إلى جانب دعم إبقاء المضيق مفتوحاً لضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية.
اللقاءات شملت أيضاً مسؤولين اقتصاديين ورجال أعمال من كبرى الشركات الأمريكية، حيث جرى بحث توسيع دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، إضافة إلى إمكانية شراء الصين مزيداً من النفط والمنتجات الزراعية الأمريكية.
ورغم أن الزيارة لم تشهد حتى الآن اتفاقيات ضخمة أو اختراقات سياسية كبيرة، فإنها حملت مؤشرات على رغبة الجانبين في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، خصوصاً في ظل التوترات الدولية المتصاعدة والتنافس الاستراتيجي بين البلدين.
ومن المقرر أن يواصل ترامب وشي جين بينغ محادثاتهما في اليوم التالي، إلى جانب حضور مراسم شاي رسمية، قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي بكين عائداً إلى واشنطن، في زيارة يرى مراقبون أنها ركزت على الرمزية السياسية أكثر من النتائج العملية المباشرة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

