شهدت الفلبين حالة من التوتر السياسي والأمني بعد اختفاء السيناتور الفلبيني رونالد ديلا روزا، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، عقب خروجه الغامض من مبنى مجلس الشيوخ في العاصمة مانيلا، حيث كان يتحصّن منذ أيام لتجنب توقيفه.

السيناتور البالغ من العمر 64 عاماً، والذي شغل سابقاً منصب قائد الشرطة الوطنية خلال فترة حكم الرئيس السابق Rodrigo Duterte، يواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بحملة “الحرب على المخدرات” التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب أعداد القتلى الكبيرة خلالها.

المحكمة الجنائية الدولية أكدت أن مذكرة التوقيف تشمل اتهامات تتعلق بمقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً بين عامي 2016 و2018، وهي الفترة التي كان فيها ديلا روزا مسؤولاً عن تنفيذ السياسات الأمنية الصارمة ضد تجارة وتعاطي المخدرات.

وتحوّلت الأوضاع إلى مشهد درامي مساء الأربعاء بعدما سُمعت طلقات نارية قرب مبنى مجلس الشيوخ، ما دفع السلطات إلى فرض إغلاق كامل للمبنى، بينما هرع الموجودون داخله إلى الاحتماء خوفاً من تطور الأحداث. وبعد ساعات، تبيّن أن السيناتور المطلوب قد غادر المكان واختفى، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت الفوضى الأمنية قد استُخدمت عمداً لتسهيل هروبه.

الشرطة الفلبينية أعلنت أنها تحقق في ملابسات إطلاق النار، كما تم توقيف شخص واحد عُثر بحوزته على معلومات قد تساعد في كشف من يقف وراء الحادث. كذلك أشار مسؤولون في مكتب التحقيقات الوطني إلى أن فرضية “التمثيلية المدبرة” مطروحة ضمن التحقيقات الجارية.

ديلا روزا نفى ارتكاب أي جرائم، وطلب من المحكمة العليا في الفلبين التدخل لمنع تسليمه إلى مدينة The Hague، حيث مقر المحكمة الجنائية الدولية. كما دعا أنصاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى التحرك بعد معلومات عن اقتراب قوات أمنية لاعتقاله.

في المقابل، تعرّض مجلس الشيوخ الفلبيني لانتقادات حادة بسبب استضافته للسيناتور وحمايته خلال الأيام الماضية. محللون سياسيون اعتبروا أن ما حدث قد يرقى إلى “عرقلة للعدالة”، خاصة مع تزايد الشكوك حول دور بعض القيادات السياسية في تسهيل فراره.

وخارج مبنى المجلس، تجمع محتجون وعائلات ضحايا حملة مكافحة المخدرات للمطالبة بمحاكمته. وقالت والدة اثنين من الضحايا إن السياسيين النافذين يحصلون دائماً على الحماية والفرص القانونية التي حُرم منها أبناؤهم، بينما أكدت عائلات أخرى أن المحكمة الجنائية الدولية أصبحت أملهم الوحيد لتحقيق العدالة بعد سنوات من الانتظار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الفلبينية انقسامات متزايدة، خصوصاً مع دفاع نائبة الرئيس Sara Duterte عن ديلا روزا واتهامها الحكومة باستخدام مؤسسات الدولة لتصفية الخصوم السياسيين.