كشف الائتلاف المعارض في أستراليا عن خطة اقتصادية جديدة تهدف إلى تعديل نظام الضرائب بشكل دائم، عبر ربط شرائح ضريبة الدخل بمعدلات التضخم، في خطوة يسعى من خلالها إلى استعادة ثقة الناخبين بعد خسارتين انتخابيتين متتاليتين.
ومن المقرر أن يعلن زعيم المعارضة Angus Taylor عن تفاصيل الخطة خلال خطاب الرد على الموازنة، حيث تقوم الفكرة على تعديل الشرائح الضريبية تلقائياً كلما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك، ما يمنع ما يُعرف بـ”الزحف الضريبي”.
ويحدث الزحف الضريبي عندما ترتفع الرواتب بسبب التضخم، فينتقل الموظف إلى شريحة ضريبية أعلى رغم أن قدرته الشرائية الحقيقية لم تتحسن، الأمر الذي يؤدي إلى دفع ضرائب أكبر دون زيادة فعلية في مستوى المعيشة.
وبحسب مصادر داخل الحزب الليبرالي، فإن تنفيذ الخطة سيكون تدريجياً، بدءاً من الشرائح الضريبية الدنيا، مع توقعات بأن تكون تكلفتها مرتفعة على الموازنة العامة. لكن قيادات الائتلاف ترى أن تقديم رؤية اقتصادية قوية أصبح ضرورياً لإعادة بناء صورة الحزب الاقتصادية أمام الناخبين.
وتأتي هذه الخطوة بعد مراجعة داخلية لأداء الائتلاف في انتخابات 2025، حيث اعتُبر قرار إلغاء التخفيضات الضريبية التي قدمتها حكومة حزب العمال خطأً سياسياً أثّر سلباً على ثقة الجمهور بقدرة المعارضة الاقتصادية.
في المقابل، تتضمن موازنة حكومة Jim Chalmers الحالية تقديم إعفاء ضريبي سنوي بقيمة 250 دولاراً للعمال الأستراليين، يبدأ تطبيقه من يوليو 2028، ويستفيد منه نحو 13 مليون موظف. وتسعى الحكومة إلى تمويل هذه الخطة من خلال تعديلات على نظام “النيغاتيف غيرينغ” والضرائب على أرباح رأس المال والصناديق الاستثمارية.
وترى الحكومة أن هذه الإصلاحات تجعل النظام الضريبي أكثر عدالة، عبر تقليل الفجوة بين الضرائب المفروضة على دخل العمل وتلك المرتبطة بالأصول والاستثمارات العقارية.
إلى جانب الملف الضريبي، يعتزم Angus Taylor طرح سياسات جديدة تتعلق بالإسكان والهجرة، تشمل ربط أعداد المهاجرين بعدد المنازل الجديدة التي يتم بناؤها، إضافة إلى تشديد شروط حصول غير المواطنين على بعض المساعدات الحكومية مثل المعاشات وإجازات الأمومة ومدفوعات الدعم الخاصة بـ National Disability Insurance Scheme.
كما تعهد الائتلاف بإنشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار لدعم البنية التحتية للإسكان وتسريع بناء ما يصل إلى 400 ألف منزل جديد، في محاولة لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة في البلاد.
ويرى مراقبون أن المنافسة بين الحكومة والمعارضة خلال السنوات المقبلة ستتركز بشكل كبير على ملفات الضرائب وتكاليف المعيشة والإسكان، وهي القضايا التي أصبحت الأكثر تأثيراً على توجهات الناخب الأسترالي.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

