تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى دائرة فارر الانتخابية في ولاية نيو ساوث ويلز، في انتخابات فرعية تحولت من استحقاق محلي عادي إلى اختبار سياسي قد يغيّر شكل اليمين المحافظ في أستراليا. فبدلاً من أن تكون فرصة لمعاقبة الحكومة الحاكمة كما يحدث غالباً في الانتخابات الفرعية، أصبحت المنافسة هذه المرة تدور داخل المعسكر المحافظ نفسه، وسط مخاوف حقيقية من خسارة أحد أكثر المقاعد أماناً للتحالف المحافظ منذ عقود.
دائرة فارر تُعد من المعاقل التقليدية للتحالف بين الحزب الليبرالي والحزب الوطني، إذ ظل المقعد بيد المحافظين منذ تأسيسه عام 1949. لكن المشهد السياسي تغيّر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت الأحزاب الصغيرة والمستقلون في جذب الناخبين الذين فقدوا ثقتهم بالأحزاب التقليدية.
الاختبار الحالي يحمل أهمية خاصة لأنه أول مواجهة انتخابية فعلية لزعيمي المعارضة الجديدين، أنغوس تايلور ومات كانافان. وتكمن الخطورة في أن التحالف قد يخسر المقعد لأول مرة، رغم غياب حزب العمال عن السباق وعدم تقديمه مرشحاً أساسياً.
المنافسة تتركز بين عدة أطراف، أبرزها المستقلة ميشيل ميلثورب، التي اقتربت بشكل لافت من الفوز في الانتخابات الفيدرالية الماضية، إضافة إلى حزب “أمة واحدة” بقيادة بولين هانسون، الذي يحاول استغلال حالة الغضب الشعبي لإثبات قدرته على اقتناص أول مقعد له في مجلس النواب الفيدرالي.
وتُعد فارر دائرة ضخمة جغرافياً، إذ تمتد على مساحة تتجاوز 126 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مدناً كبيرة مثل ألبوري وغريفيث وليتون، إلى جانب بلدات ريفية ومناطق حدودية نائية. هذا التنوع السكاني والجغرافي يجعل التصويت مختلفاً من منطقة لأخرى، حيث تحظى ميلثورب بدعم أقوى داخل المدن، بينما يحقق حزب “أمة واحدة” حضوراً متزايداً في المناطق الريفية والبلدات الصغيرة.
النتيجة المنتظرة لا تتعلق فقط بمقعد برلماني واحد، بل قد تكشف حجم التراجع الذي يواجهه التحالف المحافظ في المناطق الإقليمية، وهي القاعدة التي اعتمد عليها لعقود طويلة. كما أن أي تقدم قوي لحزب “أمة واحدة” سيزيد الضغوط على الحزب الوطني تحديداً، لأن دائرة فارر تقع في قلب مناطقه التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات قد تكون مؤشراً مبكراً لما قد يحدث في الانتخابات الفيدرالية المقبلة، خصوصاً إذا تراجع التصويت المشترك للتحالف إلى مستويات غير مسبوقة. وفي حال خسر المحافظون هذا المقعد، فقد تجد الأحزاب التقليدية نفسها أمام واقع سياسي جديد، تُنافس فيه بقوة من قبل المستقلين والأحزاب الشعبوية التي باتت تستقطب شريحة متزايدة من الناخبين الأستراليين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

