رغم التصريحات المتفائلة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وإدارته بشأن انتهاء التصعيد العسكري مع إيران، إلا أن حالة الغموض ما تزال تسيطر على المشهد الدولي، وهو ما دفع الحكومة الأسترالية إلى التعامل بحذر شديد وعدم تغيير خططها الاقتصادية قبل إعلان الموازنة الجديدة الأسبوع المقبل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن أن العملية العسكرية التي حملت اسم “الغضب الملحمي” قد انتهت، بينما تحدثت الإدارة الأميركية عن مشروع جديد لحماية الملاحة في مضيق هرمز. لكن سرعان ما عاد ترامب ليعلن تعليق المشروع، مع الحديث مجددًا عن إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران. هذا التناقض في المواقف جعل كثيرًا من الحلفاء، ومن بينهم أستراليا، غير قادرين على معرفة الاتجاه الحقيقي للأزمة.

الحكومة الأسترالية برئاسة Anthony Albanese لم تُظهر أي اندفاع لإعادة تعديل الموازنة أو افتراض عودة إمدادات النفط إلى طبيعتها قريبًا. بل على العكس، أعلنت عن حزمة ضخمة للأمن الوقودي بقيمة 10 مليارات دولار أسترالي، في خطوة تهدف إلى تقليل مخاطر أي اضطرابات مستقبلية في سوق الطاقة.

الخطة تتضمن إنشاء مخزون حكومي من الديزل ووقود الطائرات لأول مرة خلال السنوات الأربع المقبلة، إضافة إلى زيادة المخزون الإلزامي لدى الشركات، بما يرفع احتياطي الوقود الأسترالي إلى نحو 50 يومًا. كما ستُخصص مليارات أخرى لتأمين شحنات الوقود والأسمدة عبر القروض والضمانات الحكومية.

ورغم وصف الحكومة لهذه الخطوة بأنها تعزز “السيادة الطاقوية”، إلا أن الواقع يشير إلى أن أستراليا ستظل معتمدة بشكل كبير على استيراد الوقود من الخارج. وزير الخزانة Jim Chalmers أقر بأن الاقتصاد الأسترالي يتعرض لضغوط قوية بسبب الحرب والتوترات الدولية، مؤكدًا أن البلاد ما تزال رهينة للقرارات التي تُتخذ في واشنطن وطهران.

الحزمة الجديدة تُعد واحدة من أكبر برامج الإنفاق الحكومي الأخيرة، إذ تفوق في قيمتها خططًا أخرى بارزة مثل دعم الرعاية الصحية أو تخفيف ديون الطلاب. ويبدو أن الحكومة تتجه بشكل متزايد إلى التدخل المباشر في الاقتصاد تحت شعارات مثل “المرونة الاقتصادية” و”صنع في أستراليا”.

في المقابل، ترى المعارضة بقيادة Angus Taylor أن الحكومة تبالغ في التدخل داخل السوق، وتفضل تحميل شركات الوقود جزءًا أكبر من التكلفة بدلًا من الاعتماد على أموال دافعي الضرائب. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كثيرًا من الأستراليين باتوا يؤيدون تعزيز الاكتفاء المحلي، حتى لو تطلب الأمر إنفاقًا حكوميًا أكبر.

ومع استمرار التوتر العالمي وعدم وضوح مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن أستراليا اختارت طريق الاستعداد الطويل للأزمات، بغض النظر عن أي تصريحات سياسية متفائلة قد تصدر من واشنطن.