في تطور يعكس تصاعد التوتر بين المزارعين والجهات الحكومية في أستراليا، ألغى فريق من المسّاحين التابعين لهيئة تخطيط الطاقة المتجددة “VicGrid” زيارة ميدانية لإحدى المزارع، بعد شعورهم بعدم الأمان نتيجة احتجاجات نظمها سكان محليون عند بوابة المزرعة.

المزارع بن دوكسون، من منطقة مارنو، يُعد من أبرز المعارضين لمشروع خط النقل الكهربائي “VNI West”، الذي يمتد لمسافة 240 كيلومتراً. هذا المشروع الضخم يهدف إلى دعم شبكة الطاقة، لكنه يمر بالقرب من أراضٍ زراعية مأهولة منذ أجيال، ما أثار مخاوف كبيرة لدى أصحابها.

في يوم الاحتجاج، تجمع نحو 80 شخصاً دعماً لدوكسون، في رسالة واضحة برفض دخول فرق المسح إلى الأرض. وبحسب روايته، توقفت سيارة الفريق لفترة قصيرة قبل أن تغادر دون محاولة التواصل معه، ما اعتبره دليلاً على تجنب المواجهة.

لاحقاً، تلقى دوكسون رسالة تحذيرية من إدارة المشروع تشير إلى أن أي تعطيل أو عرقلة لعمل الفرق الميدانية قد يُعد مخالفة قانونية، وقد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قضائية للسماح بالدخول بالقوة. كما أوضحت الرسالة أن تكرار مثل هذه المواقف في مواقع أخرى دفع المسؤولين إلى اعتبار الوصول غير ممكن في ظل الظروف الحالية.

من جانبها، أكدت إدارة VicGrid أن قرار الانسحاب جاء لتفادي أي تصعيد، مشددة على أن موظفيها مدربون على الالتزام بالقانون والحفاظ على السلامة العامة. وأوضحت أن وجود حشود كبيرة قد يبرر تأجيل العمل حتى تتوفر بيئة أكثر أماناً.

لكن دوكسون يرى أن ما يقوم به هو دفاع مشروع عن مجتمعه وأرضه، مؤكداً أنه سيواصل الاعتراض مهما كانت الضغوط. ويقول إن القبول بالمشروع دون مقاومة قد يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويقيد حريتهم.

وقد توسعت حركة المعارضة بسرعة، حيث أطلق دوكسون مجموعة باسم “Farmers Fight Back” عبر تطبيق واتساب، وانضم إليها آلاف الأشخاص خلال أيام قليلة، ما يعكس حجم القلق الشعبي من المشروع.

ولا تقتصر المخاوف على دوكسون وحده، إذ عبّر مزارعون آخرون عن قلقهم من فقدان أراضيهم أو تضرر نمط حياتهم. بعضهم وصف الأرض بأنها إرث عائلي لا يُقدّر بثمن، بينما أشار آخرون إلى التأثير النفسي المستمر نتيجة عدم اليقين بشأن مستقبلهم.

في النهاية، تكشف هذه الأزمة عن تحدٍ حقيقي بين متطلبات تطوير البنية التحتية للطاقة، وحقوق المجتمعات المحلية في الحفاظ على أراضيها وهويتها، وهو صراع مرشح للاستمرار في ظل غياب حلول ترضي جميع الأطراف.