في زيارة حملت أبعادًا سياسية ودبلوماسية عميقة، ألقى King Charles III خطابًا أمام الكونغرس الأمريكي، ركّز فيه على متانة العلاقة التاريخية بين بريطانيا والولايات المتحدة، رغم التحديات والتوترات التي تمر بها هذه العلاقة في الوقت الراهن. الخطاب جاء مليئًا بالرمزية، وحاول أن يعكس صورة التماسك بين الحليفين حتى في ظل الخلافات.
ورغم أن Donald Trump لم يحضر الجلسة رسميًا بسبب البروتوكولات، إلا أن حضوره كان واضحًا بشكل غير مباشر. فقد بدا أن كلمات الملك صيغت بعناية شديدة لتصل رسائلها إلى الرئيس الأمريكي، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بينه وبين رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، على خلفية مواقف متباينة من قضايا دولية مثل الحرب في إيران.
ركز الملك في حديثه على فكرة أن الخلاف لا يعني القطيعة، مستشهدًا بتاريخ طويل من التباين بين البلدين، منذ إعلان استقلال الولايات المتحدة عام 1776، مؤكدًا أن هذه الخلافات كانت في كثير من الأحيان مصدر قوة، لا ضعف. وأشار إلى أن الشراكة بين البلدين وُلدت من رحم النزاع، لكنها تطورت لتصبح واحدة من أقوى التحالفات العالمية.
ورغم الطابع “غير السياسي” الذي يُفترض أن تتسم به مثل هذه الخطابات الملكية، إلا أن تشارلز تطرق بشكل غير مباشر إلى قضايا حساسة. فقد تحدث عن أهمية حلف NATO، مشددًا على ضرورة التكاتف في مواجهة التحديات، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن أوكرانيا. كما ألمح إلى قضية التغير المناخي، في إشارة واضحة إلى خلافات قائمة حول هذا الملف داخل السياسة الأمريكية.
وفي سياق تعزيز صورة التعاون العسكري، استعرض الملك نماذج للشراكة الدفاعية، مثل برنامج الطائرات المقاتلة، وكذلك اتفاقية AUKUS التي تجمع بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، والتي تهدف إلى تطوير قدرات الغواصات النووية. هذا الطرح جاء ليؤكد أن التعاون بين الدول الثلاث لا يزال قائمًا ويتقدم رغم التحديات.
كما لم يغفل الملك الإشارة إلى التحديات الأمنية الداخلية، حيث أدان بشدة أي أعمال عنف سياسي، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال لن تنجح في تقويض الديمقراطية أو زعزعة الاستقرار. وكانت هذه الرسالة مهمة في ظل الأحداث الأخيرة التي أثارت القلق داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، لفت غياب بعض القضايا المثيرة للجدل الانتباه، وعلى رأسها قضية Jeffrey Epstein، حيث لم يتم التطرق إليها رغم توقعات سابقة بأن تحظى بإشارة ضمن الخطاب. واكتفى الملك بحديث عام عن دعم ضحايا الانتهاكات في المجتمعات.
وفي النهاية، يمكن القول إن خطاب الملك لم يكن مجرد كلمة بروتوكولية، بل محاولة مدروسة لإعادة ضبط إيقاع العلاقات بين لندن وواشنطن. فقد سعى من خلاله إلى التذكير بالقيم المشتركة، والدفع نحو التعاون، في وقت تبدو فيه هذه العلاقة بحاجة ماسة إلى التهدئة وإعادة البناء.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

