تحوّل مشروع زيادة تمثيل النساء في البرلمان الهندي من خطوة إصلاحية مرحب بها إلى قضية سياسية معقدة ومثيرة للانقسام. فالقانون الذي يقترح تخصيص ثلث المقاعد للنساء، رغم تأييده الواسع عند طرحه عام 2023، تعثر تطبيقه لاحقاً بسبب شرط أساسي: إعادة رسم الدوائر الانتخابية وفق أحدث بيانات السكان.

هذه العملية، المعروفة باسم “ترسيم الدوائر”، فتحت باب الخلاف بين القوى السياسية. فبينما يتفق الجميع على ضرورة تعزيز تمثيل النساء – الذي لا يتجاوز حالياً نحو 14% – يرى كثيرون أن تعديل الخريطة الانتخابية قد يغيّر توازن القوى داخل البرلمان بشكل كبير.

السبب يعود إلى أن الخريطة الحالية لم تُحدَّث منذ سبعينيات القرن الماضي، رغم التغير الكبير في التوزيع السكاني. وتشير تقديرات خبراء إلى أن إعادة الترسيم ستمنح الولايات الشمالية، ذات الكثافة السكانية الأعلى، عدداً أكبر من المقاعد، مقابل تراجع تمثيل ولايات الجنوب التي تتمتع بنمو سكاني أقل وأداء اقتصادي أفضل.

هذا الاحتمال أثار مخاوف واسعة في الجنوب، حيث حذر سياسيون من أن أصواتهم في البرلمان قد تضعف. كما اعتبروا أن الاعتماد على عدد السكان فقط في توزيع المقاعد يُعاقب الولايات التي نجحت في ضبط النمو السكاني وتحقيق تقدم اقتصادي.

الحكومة حاولت تمرير تعديلات دستورية تمهّد لهذه الخطوة، لكنها فشلت في الحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة. ورغم ذلك، يرى محللون أن هذه المحاولة تحمل رسالة سياسية موجهة للناخبين، خاصة النساء، مفادها أن الحكومة تسعى لتمكينهن بينما تعرقل المعارضة ذلك.

في المقابل، شنّت المعارضة هجوماً حاداً على المشروع، معتبرة أنه لا يخدم النساء بقدر ما يهدف لإعادة تشكيل الخريطة السياسية لصالح مناطق معينة. وخرج نواب من ولايات جنوبية باحتجاجات علنية، مؤكدين أن التعديلات المقترحة غير عادلة.

من جهتها، نفت الحكومة أي نية للتمييز بين الولايات، مؤكدة أن الهدف هو تحقيق توازن عادل في التمثيل البرلماني. كما دعت إلى عدم تحويل القضية إلى صراع بين شمال وجنوب البلاد.

في النهاية، يبقى ملف إعادة رسم الدوائر الانتخابية أحد أكثر القضايا حساسية في الهند حالياً، حيث يتقاطع فيه السعي لتحقيق العدالة السياسية مع مخاوف من اختلال التوازن بين مناطق البلاد المختلفة.