حافظ معدل البطالة في أستراليا على استقراره عند 4.3% خلال شهر مارس، دون تغيير يُذكر مقارنة بشهر فبراير، وفقاً للبيانات المعدلة موسمياً. ويعكس هذا الاستقرار صورة سوق عمل متماسك، على الرغم من التحديات الاقتصادية المتزايدة على الساحة العالمية.

وخلال الشهر نفسه، ارتفع عدد العاملين بنحو 17,900 شخص، في حين انخفض عدد العاطلين عن العمل بمقدار 3,700 شخص، وهو ما يشير إلى استمرار قدرة سوق العمل على توليد فرص، ولو بوتيرة معتدلة.

ويرى الخبير الاقتصادي بن أودي من مؤسسة “أوكسفورد إيكونوميكس أستراليا” أن هذه البيانات قد لا تعكس التأثيرات الكاملة للتطورات العالمية الأخيرة، مثل التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، إذ جُمعت البيانات في النصف الأول من مارس، قبل أن تظهر هذه العوامل بشكل واضح.

من جانبه، وصف الخبير في “ويستباك” ريان ويلز الوضع الحالي بأنه “هدوء يسبق العاصفة”، مشيراً إلى أن سوق العمل لم يتأثر بعد بالصدمات الاقتصادية الأخيرة، سواء الناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية أو عن ارتفاع أسعار الفائدة. وأضاف أن الأرقام الحالية تمثل نقطة انطلاق قبل أن تبدأ هذه الضغوط في الظهور.

وتُظهر بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن الزيادة في التوظيف جاءت بشكل رئيسي من الوظائف بدوام كامل، التي ارتفعت بـ53 ألف وظيفة، مقابل تراجع في الوظائف الجزئية بنحو 35 ألف وظيفة. كما ظل معدل نقص فرص العمل عند 5.9%، بينما تراجع معدل المشاركة في سوق العمل بشكل طفيف إلى 66.8%.

وعند النظر إلى الاتجاهات العامة التي تُخفف من التقلبات الموسمية، بقي معدل البطالة أيضاً عند 4.3%، مما يعزز صورة الاستقرار النسبي في سوق العمل.

ورغم هذا الهدوء، يشير خبراء إلى أن التحديات قد تكون في الطريق. إذ يرى كالام بيكرينغ من منصة “إنديد” أن البيانات تبدو هادئة مقارنة بالتوترات الجيوسياسية الحالية، لكنه يتوقع أن يواجه سوق العمل ضغوطاً متزايدة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الأزمة في الشرق الأوسط.

وأوضح أن متانة سوق العمل الحالية قد تجعلها ليست محور النقاش الأساسي في اجتماع البنك الاحتياطي الأسترالي المقبل، حيث ستتجه الأنظار بشكل أكبر نحو التضخم والتداعيات الاقتصادية العالمية. وأضاف أن البنك المركزي يواجه صعوبة في التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد أو ارتفاع أسعار الوقود، لكنه لا يزال مطالباً بالسيطرة على الضغوط التضخمية المحلية.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي أبهيجيت سوريا من “كابيتال إيكونوميكس” إلى أن هذه البيانات تدعم وجهة نظر البنك المركزي بأن مخاطر ارتفاع التضخم تفوق حالياً مخاطر تدهور سوق العمل. لكنه حذر من أن تأثير التباطؤ الاقتصادي قد يستغرق وقتاً قبل أن يظهر بشكل واضح في سوق الوظائف.

أما عن توقيت ارتفاع البطالة، فيرى ريان ويلز أن تأثير صدمات الأسعار العالمية لا يظهر فوراً، بل يحتاج إلى وقت لينعكس على إنفاق الأسر وأرباح الشركات، ومن ثم على قرارات التوظيف. فالشركات قد تتباطأ سريعاً في التوظيف، لكنها تتردد عادة في تسريح الموظفين بسبب تكلفة إعادة التوظيف والتدريب.

ولهذا، يُعتبر سوق العمل مؤشراً متأخراً على أداء الاقتصاد، خاصة في فترات التباطؤ. ويتوقع ويلز أن تبدأ آثار الضغوط الاقتصادية بالظهور في وقت لاحق من هذا العام، مع احتمال ارتفاع معدل البطالة إلى نحو 4.9% في النصف الثاني من العام، واستقراره عند هذا المستوى حتى عام 2027.

في المقابل، يتوقع هاري أوتلي من بنك الكومنولث أن يبلغ معدل البطالة ذروته عند نحو 4.7% بحلول نهاية 2027، مع الإشارة إلى أن هذه التوقعات تظل رهناً بتطورات أزمة الطاقة العالمية وما قد تحمله من مفاجآت.