بعد قرار قضائي مهم، بدأت تتكشف تداعيات إلغاء قوانين تقييد الاحتجاج في ولاية نيو ساوث ويلز، وسط حديث متزايد عن إمكانية مطالبة الحكومة بتعويضات، وربما إسقاط بعض التهم التي وُجهت لمتظاهرين خلال الفترة الماضية.
ففي يوم الخميس، تلقت حكومة الولاية ضربة قانونية قوية بعدما قضت أعلى محكمة في الولاية بعدم دستورية القوانين التي منحت الشرطة صلاحيات موسعة للحد من التظاهرات. هذه القوانين، المعروفة بإعلان تقييد التجمعات العامة، أُقرت بشكل عاجل عقب هجوم بوندي الإرهابي عشية عيد الميلاد، وسمحت لمفوض الشرطة بفرض قيود على الاحتجاجات في مناطق من سيدني الكبرى، قبل أن تنتهي صلاحيتها في 17 فبراير.
المحكمة رأت أن هذه القوانين تمثل عبئاً غير مبرر على الحق الضمني في حرية التعبير السياسي، وهو مبدأ أساسي يحميه الدستور الأسترالي.
هذا الحكم فتح الباب أمام مراجعات قانونية، حيث يدرس مركز ريدفيرن القانوني قضايا عملائه لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم المطالبة بتعويضات مدنية ضد الشرطة. وأوضحت المحامية سامانثا لي أن الفريق القانوني يعمل حالياً على تقييم الخيارات المتاحة، خصوصاً لمن شاركوا في الاحتجاجات خلال فترة تطبيق القيود.
كما أشارت إلى أن الحكم قد يمنح فرصة لبعض الأشخاص الذين وُجهت لهم تهم جنائية أثناء مشاركتهم في تجمعات ربما كانت قانونية في الأصل، لإسقاط هذه التهم.
في المقابل، يرى خبراء قانونيون أن الحكومة قد لا تكون معرضة لدعاوى جماعية مباشرة، لكنها قد تواجه قضايا فردية يتم النظر فيها كل حالة على حدة، خاصة إذا ثبت أن هناك تجاوزات حدثت أثناء تطبيق تلك القوانين.
ورغم أن الحكومة تملك حق الطعن أمام المحكمة العليا الأسترالية، إلا أن بعض الخبراء وصفوا حكم محكمة الاستئناف بأنه متماسك وقائم على أسس قانونية قوية، ما يجعل أي استئناف خطوة محفوفة بالمخاطر.
على الجانب الآخر، رحبت منظمات مدنية وحقوقية بالقرار، معتبرة أنه انتصار للديمقراطية ورفض واضح لما وصفته بقوانين “قاسية”. وأكدت أن بعض السلطات استخدمت هذه الصلاحيات بشكل أدى إلى التضييق على المتظاهرين السلميين.
كما دعت منظمات حقوق الإنسان إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الأشخاص الذين شاركوا في احتجاجات سلمية، خاصة تلك التي شهدت، بحسب وصفها، تضييقاً أو عنفاً من قبل الشرطة.
وفي السياق ذاته، شدد نشطاء على ضرورة إعادة النظر في طريقة تنظيم ومراقبة الاحتجاجات داخل الولاية، مؤكدين أن الحق في التظاهر يُعد من الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي، وأن أي قيود عليه يجب أن تكون مبررة ومتناسبة.
أما سياسياً، فقد عبّرت الحكومة والمعارضة عن خيبة أملهما من القرار، لكن لأسباب مختلفة. فالحكومة لا تزال متمسكة بموقفها، حيث أكد رئيس الوزراء كريس مينز أن التشريع كان ضرورياً في ذلك الوقت لحماية الأمن العام.
في المقابل، انتقدت المعارضة طريقة تمرير القوانين، معتبرة أن التسرع في إقرار تشريعات معقدة دون دراسة كافية كان سبباً مباشراً في سقوطها أمام القضاء.
وبين الجدل القانوني والسياسي، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه القضية ستؤدي إلى تغييرات أوسع في كيفية التعامل مع الاحتجاجات في أستراليا مستقبلاً، أو حتى إلى مراجعة أعمق للتوازن بين الأمن وحرية التعبير.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

