مقدمة الـ”أم تي في” 

 

بين التطويب والمطوبين والعقاب والمعاقبين توزع المشهد اللبناني اليوم.

ففي حاضرة الفاتيكان وقع البابا لاوون الرابع عشر مرسوم اعلان البطريرك الماروني الياس الحويك طوباويا.

المرسوم البابوي يؤكد المؤكد، وهو ان لبنان رغم كل ما يعصف به ويتعرض له باق وصامد لأنه بلد قداسة يدعى. فصموده معجزة في ذاتها، وهي معجزة لا يمكن ان تتحقق الا بشفاعة طوباوييه وقديسيه.

مقابل هذه الصورة الناصعة البياض صورة أخرى سوداء. اذ ان دفعة جديدة من العقوبات الامريكية صدرت امس لتطال شخصيات سياسية وعسكرية وامنية.

واللافت انه للمرة الاولى تشمل العقوبات  مسؤولين ما زالوا يشغلون مواقع حساسة في المؤسسات الرسمية العسكرية وتحديدا في الجيش والامن العام.

والواضح ان في الامر رسالة اميركية قبل ايام من انعقاد اجتماع البنتاغون الامني في التاسع والعشرين من الجاري.

فحوى الرسالة ان على المؤسسات العسكرية والامنية ان تأخذ بجدية المسار الامني في مفاوضات واشنطن وان تنتقي الضباط المناسبين الذين لا شبهة عليهم في ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله.

والاخطر في الموضوع ان المعلومات الواردة من العاصمة الاميركية تفيد ان الضباط الذين يمكن ان تشملهم العقوبات في مرحلة لاحقة كثيرون، وان الولايات المتحدة تعتبر ان هناك عناصر في المؤسسات الامنية والعسكرية ساعدوا على تهريب اسلحة الى حزب الله، وان بعضهم سهل تشريع وجود حوالى 100 ضابط من الحرس الثوري الايراني في لبنان عبر اعطائهم وثائق لبنانية.

اما سياسيا فان العقوبات التي شملت نوابا ومسؤولين من حزب الله وحركة امل تريد ان تقول امرا واحدا: ان المسار السياسي في واشنطن يجب ان يستمر وان يتابع، وان أي طرف سياسي يحاول ان يعرقله سيتعرض لعقوبات من الولايات المتحدة  وربما من سواها.

البداية من واشنطن  حيث دوائر القرار فيها لا تسأل اليوم عن حزب الله فقط بل عمن يحميه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.