دخلت الأزمة بين روسيا وأوكرانيا مرحلة جديدة من التوتر مع اقتراب احتفالات “يوم النصر” التي يقيمها الرئيس الروسي Vladimir Putin سنوياً في الساحة الحمراء بموسكو، وسط مخاوف من هجمات أوكرانية قد تستهدف العاصمة الروسية خلال المناسبة العسكرية الأهم بالنسبة للكرملين. وفي ظل هذه الأجواء، تلقت السفارة الأسترالية في كييف تحذيرات أمنية دفعتها إلى رفع مستوى التأهب ومتابعة التطورات عن كثب.
الاحتفال الذي يوافق ذكرى انتصار الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منصة سياسية وعسكرية يستخدمها بوتين لإظهار قوة روسيا العسكرية، خاصة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. لكن نسخة هذا العام تبدو مختلفة تماماً، إذ قررت موسكو تقليص حجم العرض العسكري بشكل واضح، مع تشديد الإجراءات الأمنية بعد تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية.
وبحسب مراقبين، فإن غياب الدبابات والمعدات العسكرية الثقيلة عن الساحة الحمراء للمرة الأولى منذ سنوات يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها القوات الروسية على جبهات القتال. كما أن عدد المشاركين في العرض سيكون أقل بكثير مقارنة بالأعوام الماضية، في إشارة يراها محللون دليلاً على تراجع الثقة الروسية في استعراض القوة التقليدي.
في المقابل، تواصل أوكرانيا توسيع قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل العمق الروسي، وهو ما أثار قلقاً واضحاً لدى الكرملين. وأعلن الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy مؤخراً عن استهداف منشآت نفطية روسية تبعد أكثر من 1500 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، الأمر الذي دفع روسيا إلى التحذير من “رد قاسٍ” إذا تعرضت موسكو لأي هجمات خلال الاحتفالات.
وفي خطوة لخفض التصعيد، أعلن الرئيس الأميركي Donald Trump عن اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب تبادل ألف أسير من كل طرف. ورغم الترحيب الحذر بهذه الخطوة، لا تزال المخاوف قائمة من انهيار الهدنة في أي لحظة.
وزارة الخارجية الأسترالية أدانت التهديدات الروسية التي طالت السفارات الأجنبية في كييف، معتبرة أنها تمثل تجاهلاً واضحاً للقوانين الدولية وسلامة المدنيين. وأكدت كانبيرا أنها تراقب الوضع الأمني لحماية موظفيها الدبلوماسيين في أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، انتشرت تقارير إعلامية تتحدث عن قلق متزايد داخل الكرملين بشأن أمن بوتين الشخصي، خاصة بعد تسريبات استخباراتية تحدثت عن مخاوف من محاولة اغتيال محتملة باستخدام طائرات مسيّرة. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذه المعلومات، إلا أن تشديد الإجراءات الأمنية والانقطاعات الواسعة للإنترنت داخل روسيا يعكسان حجم القلق الذي يسيطر على القيادة الروسية.
ويرى خبراء أن ما يحدث حالياً يكشف حجم الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها موسكو، خاصة مع استمرار العقوبات الغربية وارتفاع كلفة الحرب. كما أن استمرار التوتر خلال احتفالات “يوم النصر” يوضح أن الحرب لم تعد مجرد معركة عسكرية، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لصورة روسيا ونفوذها السياسي أمام العالم.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

