مقدمة “أم تي في”

لا للدولة. انها العبارة التي يرفعها حزب الله، دائما،  في وجه كل ما هو شرعي. واليوم اكتسبت عبارته بعدين: الاول عملي، و الثاني كلامي لفظي.  فحزب الله  حوّل تشييع اربعة عناصر من الحزب في الضاحية الجنوبية عراضة عسكرية بكل معنى الكلمة،  فاطلق الرصاص والقذائف في الهواء. وما ان تدخل الجيش حتى شكّل الحزب حاجزا بشريا لمنع القوى الشرعية من توقيف مطلقي النار. انه فصل آخر من فصول تحدي الدولة والشرعية بالفعل والرصاص الحي والقذائف الموجهة في الفضاء! واللافت انه بينما كان حزب الله يوتر الاجواء في الضاحية وبيروت،  كان الجيش الاسرائيلي يدمر مسارا تحت الارض بطول حوالى 80 مترا في الجنوب. كما اورد احد التقارير العسكرية ان عشرين قرية وبلدة في الجنوب اصبحت مدمرة تماما وانه لم يبق فيها حجر على حجر. فاين الحزب من كل هذه المعطيات؟ أم ان البطولة لا تتظهر الا في الداخل وفي مواجهة الجيش اللبناني؟ من ناحية المواقف،  الامر ليس افضل. فنائب الحزب حسن فضل الله اتحفنا اليوم بمطالعة سياسية عميقة  اكد فيها ان المفاوضات بكل نتائجها “لا تعنينا ولن نطبقها ولن نسمح بأن تمرر” كما قال. فلمن تعود نون الجماعة هذه؟ وهل اصبح الحزب، علناً، دولة  فوق الدولة، وسلطة فوق السلطات كلها في لبنان؟ ومن اعطى الحزب صلاحية ان يختزل قرار اللبنانيين، وان يحدد الممنوع والمسموح في قاموسهم؟ ولم يقف فضل الله هنا، بل اكمل ليعتبر ان الدفاع عن الارض لا يحتاج الى اجماع وطني. ونحن معه في هذا. لكن المشكلة مع حزب الله انه لم يعلن الحرب على اسرائيل دفاعا عن الارض اللبنانية، ولا دفاعا عن اللبنانيين! بل ليساند غزة تارة،  وليساند ايران طورا ، وليتوج اسناديه المفترضين  باعلان حرب ثأرا لمقتل الخامنئي. فهل الاسناد والثأر دفاع عن ارض لبنانية، أم تأكيد ان حزب الله لم يكن يوما حزبا لبنانيا ولن يكون؟