رغم اللغة الحذرة التي استخدمها التقرير المؤقت للجنة الملكية حول هجوم بوندي، إلا أن مضمونه يحمل إدانة واضحة لمنظومة الأمن القومي في أستراليا. فالتقرير، الذي أعدّته القاضية Virginia Bell، لا يوجه اتهامات مباشرة، لكنه يرسم صورة مقلقة عن تراجع الاستعداد لمواجهة الإرهاب، خاصة قبل الهجوم الذي استهدف احتفالاً يهودياً في شاطئ بوندي أواخر عام 2025.
التقرير يشير إلى أن أستراليا دخلت مرحلة من “الاطمئنان الزائد” بعد تراجع تهديد تنظيم Islamic State في عام 2019. هذا التراجع دفع الأجهزة الأمنية إلى تحويل تركيزها نحو قضايا التجسس والتدخل الأجنبي، على حساب مكافحة الإرهاب. ومع مرور الوقت، لم تتم إعادة التوازن حين بدأت التهديدات الإرهابية في الظهور مجدداً.
ورغم تحذيرات متكررة من جهاز ASIO بشأن احتمال وقوع هجمات، خاصة ضد الجالية اليهودية، إلا أن الاستجابة المؤسسية لم تكن بالمستوى المطلوب. فقد كشف التقرير عن انخفاض نسبة التمويل المخصص لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة، ووجود فجوات في تبادل المعلومات بين الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات.
ومن أبرز النقاط التي أثارها التقرير، أن منصب منسق مكافحة الإرهاب في أستراليا، الذي أُنشئ بعد 2014 Lindt Cafe siege، تم تقليصه إلى دور بدوام جزئي منذ عام 2019. هذا القرار، وفقاً للتقرير، أضعف القدرة على التنسيق في أوقات الأزمات، خاصة أن المسؤول نفسه يتولى مهام أخرى تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
أما فيما يتعلق بالهجوم في بوندي، فقد كشف التقرير عن تحذيرات واضحة سبقت الحدث. فقد طلبت جهات أمنية من الشرطة تعزيز الحضور الأمني، مشيرة إلى أن التهديد “مرتفع” واحتمال وقوع هجوم “قائم”. كما حذّر جهاز ASIO من أن الفعاليات الدينية المزدحمة قد تكون أهدافاً محتملة.
لكن الاستجابة جاءت محدودة، حيث تم إرسال عدد قليل من عناصر الشرطة لمراقبة الحدث فقط، دون اتخاذ إجراءات أمنية مشددة. والأسوأ من ذلك، أن الشرطة لم تقدم تقييماً مكتوباً للمخاطر، وهو ما اعتبره التقرير نقطة ضعف خطيرة.
في النهاية، لا يقدم التقرير حكماً نهائياً، لكنه يضع أساساً لأسئلة أكبر ستُطرح خلال جلسات الاستماع المقبلة. الرسالة الأهم واضحة: المشكلة لم تكن في غياب التحذيرات، بل في كيفية التعامل معها. وهذا ما يجعل التقرير، رغم هدوء نبرته، إدانة قوية لمنظومة لم تكن مستعدة في الوقت المناسب.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

