في واحدة من أغنى مناطق التعدين في أستراليا، تواجه مدينة Mount Isa تحدياً غير معتاد، حيث تستعد السلطات المحلية لاتخاذ خطوات حاسمة قد تؤدي إلى بيع عشرات العقارات بسبب تراكم ديون الرسوم البلدية.
المجلس المحلي في المدينة كشف أن نحو 50 عقاراً باتت مهددة بالبيع، بعد أن تجاوزت الديون المتراكمة عليها حاجز المليون دولار. هذه الخطوة، التي وصفها المسؤولون بأنها “الملاذ الأخير”، تأتي بعد سنوات من التراخي النسبي في تحصيل الديون، خاصة خلال فترة جائحة كورونا، حين تم تخفيف الإجراءات على السكان.
ورغم أن الغالبية العظمى من سكان المدينة يلتزمون بسداد مستحقاتهم في الوقت المحدد، فإن عدداً من العقارات ظل خارج هذا الإطار، بعضها مهجور منذ سنوات، فيما لا يزال البعض الآخر مأهولاً بالسكان أو المستأجرين. هذا التباين يعكس واقعاً معقداً يمر به سوق العقارات في المدينة.
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس، إذ لا تزال Mount Isa تتأقلم مع التحولات الاقتصادية بعد إغلاق أحد أبرز المناجم التابعة لشركة Glencore في عام 2025، ما أثّر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي.
القوانين في ولاية كوينزلاند تمنح المجالس المحلية الحق في بيع العقارات إذا استمرت الديون غير المسددة لأكثر من ثلاث سنوات، بعد المرور بسلسلة من الإجراءات تبدأ بالإخطارات وتنتهي بالإجراءات القانونية. وقد بدأ المجلس بالفعل في اتخاذ هذه الخطوات بحق 48 عقاراً.
لكن هذه التحركات تثير مخاوف حقيقية بشأن تأثيرها على السوق العقاري. فطرح عدد كبير من العقارات المتعثرة للبيع في وقت واحد قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ، خاصة في مدينة تعاني أصلاً من وجود عدد كبير من المنازل المهجورة. وتشير تقديرات محلية إلى أن قيمة بعض المنازل قد تنخفض بنسبة تصل إلى 10% بسبب هذه الظاهرة.
من جهة أخرى، لا تزال هناك فرصة أمام المالكين لتجنب البيع، حيث يمكنهم التفاوض مع المجلس على خطط سداد قبل الوصول إلى مرحلة المزاد. كما يُتوقع أن يلجأ كثيرون إلى البنوك أو المقرضين لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية.
في النهاية، تقف المدينة أمام مفترق طرق: إما أن تنجح في إعادة هذه العقارات إلى السوق بشكل منظم، أو تواجه موجة بيع قسري قد تعيد تشكيل سوقها العقاري بالكامل في المرحلة المقبلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

