في وقت تعيش فيه صناعة الطيران حالة من القلق بسبب ارتفاع أسعار الوقود، تبدو شركة فيرجن أستراليا في وضع أكثر استقراراً مقارنة بمنافستها كانتاس. فقد ساعدتها استراتيجيتها في تثبيت أسعار الوقود مسبقاً على امتصاص جزء كبير من الصدمة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً.

الشركة أوضحت أن تأثير الحماية التي وفرتها هذه الاستراتيجية سيبدأ في التراجع بعد شهر يونيو، ما يعني أنها ستصبح أكثر عرضة لتقلبات الأسعار مثل باقي شركات الطيران.

في المقابل، تلقّت كانتاس ضربة قوية من المحللين، حيث خفّضت عدة مؤسسات مالية توقعاتها لأرباح الشركة بشكل ملحوظ. بعض التقديرات أشارت إلى تراجع الأرباح المتوقعة بنسب تقترب من 20%، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود وصعوبة التنبؤ بحركة السوق.

ويرى خبراء أن هذه الظروف تضع كانتاس أمام معادلة صعبة: كيف توازن بين تقليل التكاليف والحفاظ على قدرتها التشغيلية؟ خاصة وأن أسعار الوقود تضاعفت بالفعل، ما دفع الشركة إلى تقليص عدد الرحلات، مع احتمال اتخاذ إجراءات إضافية إذا استمرت الأزمة.

ورغم هذه الأجواء المتشائمة، أعلنت فيرجن أنها تتوقع تحقيق نتائج أفضل في النصف الثاني من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعد مفاجأة في ظل موجة التراجع التي تضرب قطاع الطيران وقطاعات أخرى.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على شركات الطيران فقط، إذ حذرت شركات كبرى مدرجة في البورصة الأسترالية من تراجع أرباحها بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، في مؤشر على أن التأثير يمتد إلى الاقتصاد بشكل أوسع.

من جهة أخرى، أعلنت كانتاس عن خفض آلاف الرحلات مؤقتاً لمواجهة التكاليف المتزايدة، مع توقعات بأن تصل فاتورة الوقود إلى أكثر من 3 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام. وعلى عكس فيرجن، لم تعتمد كانتاس بشكل كبير على التحوط في أسعار الوقود، وهو ما جعلها أكثر تأثراً بالتقلبات الحالية.

لكن الصورة قد تتغير مستقبلاً، إذ من المتوقع أن تنخفض نسبة التحوط لدى فيرجن بحلول عام 2027، ما يجعلها في وضع مشابه لباقي الشركات من حيث التعرض لمخاطر الأسعار.

أما بشأن تعافي القطاع، فالتوقعات لا تزال متباينة. بعض المحللين يعتقدون أن الأمور قد تتحسن تدريجياً مع تراجع أسعار الوقود أو قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر. بينما يرى آخرون أن استمرار عدم الاستقرار، سواء في أسعار النفط أو الطلب على السفر، قد يطيل أمد الأزمة.

وفي الوقت الحالي، تحاول كانتاس تعويض خسائرها عبر التركيز على الرحلات إلى أوروبا حيث الطلب لا يزال قوياً، لكن هذه الميزة قد لا تدوم طويلاً، خاصة مع عودة شركات الطيران في الشرق الأوسط إلى المنافسة بأسعار أكثر جاذبية.

في النهاية، يبدو أن قطاع الطيران يدخل مرحلة حساسة، حيث ستحدد الأشهر القادمة من يستطيع الصمود… ومن سيتأثر أكثر بعاصفة الوقود العالمية.