حاورها أنطوان القزي

فيفيان دواليبي من مواليد الدامر في شمال السودان (الأصل من مدينة حلب)

أنهت دروسها الثانوية في Comboni Catholic School في مدينة عدبرة.

تقول فيفيان: “لم يسمح لي والدي بالذهاب الى الجامعة ولم أحقق حلمي لأن الجامعة كانت في الخرطوم. إلى أن وجدت إعلاناً في إحدى الصحف عن دورة في (مسك الدفاتر) بالمراسلة مع المعهد البريطاني في لندن وحصلت منه على شهادة.

هذه الشهادة كانت مفتاحاً لدخول مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتضيف فيفيان:”تزوجت سنة 1980 وكان زوجي مهاجراً أرمينياً إستقر في الخرطوم، وكان زواجي المنفذ الوحيد الذي أحدث تغييراً كبيراً في حياتي.

فقد تعرفت عليه من خلال والدته التي كانت تسكن في شارع مدرستنا، وكانت بمثابة أم ثانية لنا.

بعد أيام من الزواج، زارنا أحد أصدقاء زوجي وراحا يتحدثان بالأرمنية، وعلمت من المحادثة ان زوجي كان مديوناً بتكاليف العرس. عند ذلك قلت له “إني مستعدة أن أعمل وأساعدك في سداد الدين”.

وتتابع فيفيان: “صادف ان كان لي صديقة في النادي الأرمني في الخرطوم وأخبرتني أن هناك وظيفة متوفرة في مكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

ذهبت إلى هناك، لا شهادة جامعية معي ولا خبرة ولا لغة إنكليزية جيدة، رغم ذلك قابلت المسؤول في المكتب الذي وجّه إليّ سؤالاً واحداً “لماذا تتقدمين إلى العمل؟”، قلت له : لأن والدي منعني من دخول الجامعة ومن العمل قبل الزواج، وأنا اليوم تزوجت وجاهزة للعمل ومساعدة زوجي”. أجابني المسؤول فوراً: “أنتِ مقبولة”.

بدأت العمل سنة 1980 وبقيت فيه 20 سنة بين الخرطوم وكينيا والصومال وأرمينيا التي قضيت فيها أربعة أشهر قمت خلالها بزيارات عمل الى روسيا البيضاء ومولدوفا وبنغلادش.

وفي السودان عملت 13 سنة في المحاسبة مع لاجئين من عدة بلدان خاصة اثيوبيا الذين اقاموا مخيمات في شرق السودان.

في أرمينيا كانت هناك وظيفة متوفرة بإدارة المشاريع سنة 1993 تقدمت إلى الوظيفة ولدى وصولي الى استراليا سنة 1994 كلاجئة جاءني خبر انهم قبلوني في الوظيفة. قال لي زوجي، لا تخسري هذه الفرصة فعدت الى أرمينيا في شهر آذار سنة 1994 بعد قضاء شهر واحد في استراليا وبقيت أربع سنوات ثم تبعني إبني وزوجي. وعملت مسؤولة إدارة البرامج وإعادة تطويرها وتنمية اللاجئين الهاربين من آذربيجان وكنّا نساعد نحو 300 ألف لاجئ وهناك أعطوني جائزة يونيسكو للسلام.

وأنا في أرمينيا، أرسِلت منزمة الأغذية  الى جورجيا 11 شاحنة أغذية قادمة من تركيا، ولم يكن السائقون يعلمون انهم ذاهبون الى ارمينيا ، وتسلّمنا الأغذية في جورجيا و أرسلناها في القطار الى أرمينيا.

وفي ارمينيا زرعنا 400 هكتار من القمح والشعير  وساعدنا 18 قرية.

 

 

سنة 1997 تسلّمت وظيفة جديدة أيضاً مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في بيلاروسيا وهي بلد لم تكن موقعة على إتفاق مفوضية مفوضية الامم المتحدة وكان العمل هو الاهتمام بالأطفال الأيتام من طلاب اللجوء من أفغانستان وأثيوبيا.

من بيلاروسيا ذهبت الى مولدوفيا وكان لديهم عدد من ال”جيبسي” (الغجر) الآتين من رومانيا.

وسنة 1998 ذهبت إلى بنغلادش حيث كانت أموال الأمم المتحدة تهدر في غير المكان المخصص له.

وبعد أربعة أشهر توجهت إلى بوسنيا أثناء حرب كوسوفو سنة 1999 وأقمت على الحدود البوسنية الصربية وعمل زوجي معي متطوعاً لدى الأمم المتحدة في كوسوفو بعد أرمينيا.

وبعد ستة أشهر في كوسوفو غادرت بعدما عملت خلالها على إعادة توطين الذين تهجروا من منازلهم.

في هذا الوقت كنت وضعت إبني في مدرسة داخلية في هورنسبي في استراليا وكان في الويك آند يزور جدته في سيدني.

في شهر حزيران سنة 1998 توفيت والدتي ووجدت نفسي مضطرة للعودة الى استراليا للاهتمام بإبني، وبعد ثلاثة أشهر عاد زوجي مريضاً من كوسوفو.

في ديسمبر/ كانون الأول 1999 قدمت إستقالتي من مكتب الأمم المتحدة لظروف عائلية وإستقريت في سيدني”.

تضيف فيفيان: “بعد 20 سنة من العمل مع الأمم المتحدة، لم تساعدني هذه السنوات على إيجاد عمل بسهولة في استراليا. لذلك توجهت إلى المطرانية الملكية في سيدني وأسّست (الجمعية الملكية للخدمات الاجتماعية)، في ذات الوقت حصلت على ديبلوما لتنظيم الأعمال الصغيرة.

وأسست برنامج في دراسة حاجات الجالية، وبعد إستطلاع، وجدت أن معظم أبناء الجالية كانوا عاطلين عن العمل ورحت أسأل عن خبراتهم كي أساعدهم على الإنخراط في عمل.

وحصلنا على دعم من مكتب الهجرة، ثم حصلنا على دعم من باراماتا وآخر من بانكستاون حيث أقمت دورة من ستة أسابيع للمرأة المسلمة لتطوير مهاراتها وتحويلها إلى العمل.

توفي زوجي سنة 2002 بمرض القلب.

بعد الوفاة، توجهت إلى كوينزلاند وأسست مركزاً طبياً لمساعدة المجتمع في كولاندرا في سانشاين كوست، وبقيت هناك 20 سنة وأقمت مركزاً طبياً آخر في كوروي، وحصلت على شهادات حكومية كثيرة.

منطقة السانشاين كوست لم تكن معروفة بالتعددية الحضارية، فأقمت فيها مشاريع إعلامية توعوية في المدارس والمنظمات الخيرية.

عدت إلى سيدني سنة 2025 والآن أنشر تفاصيل عن تجربتي في الحياة.