في بلدة هادئة لا يتجاوز عدد سكانها 300 نسمة، تحوّل طبق غير تقليدي إلى قصة نجاح لافتة.
فبدلاً من شرائح اللحم أو الدجاج المعتادة في قوائم الحانات الأسترالية، أصبح لحم التمساح المدخّن العنوان الأبرز في بلدة إل أريش جنوب كيرنز.

فكرة بدأت كمزاح… وانتهت بإقبال واسع

تسلّم الزوجان توري وأليكس موزيت إدارة حانة البلدة قبل سبعة أشهر، بعدما أغلقت أبوابها العام الماضي وعُرضت للبيع.
البلدة تقع على الطريق السريع بروس، على مسافة تقارب ساعة ونصف جنوب Cairns في ولاية Queensland.

الفكرة وُلدت خلال حفل عيد الميلاد للموظفين، حين جرى تقديم لحم التمساح بطريقة تجريبية.
يقول أليكس إن الأمر بدأ كمزحة أكثر منه مشروعاً جدياً.
لكن رد فعل السكان والزوار فاجأ الجميع.

اليوم، تستقبل الحانة طلبات أسبوعية قد تصل إلى 20 وجبة من هذا الطبق غير المألوف.
بعض الزبائن يأتون خصيصاً من كيرنز أو تاونسفيل لمشاهدة عملية التدخين وتذوق اللحم.

مصدر محلي وتنظيم صارم

يعتمد أصحاب الحانة على مورد معتمد في المنطقة.
هذا المورد يحصل على اللحوم من مزارع تمساح قانونية وخاضعة للرقابة البيئية.

الطلب المتزايد لا يقتصر على الحانات فقط.
شمال كيرنز، يدير منتزه Hartley’s Crocodile Adventures مزرعة تماسيح من نوع المياه المالحة، إضافة إلى كونه مرفقاً سياحياً.

المزرعة تنتج نحو خمسة أطنان من اللحوم سنوياً.
كما تضم في أي وقت حوالي ثلاثة آلاف تمساح، بما في ذلك البيوض في الحاضنات.

دعم حكومي لتعزيز السياحة

حصلت المنشأة هذا الشهر على منحة بقيمة 300 ألف دولار من حكومة الولاية، ضمن حزمة دعم سياحي أوسع بقيمة مليوني دولار لمنطقة الشمال الاستوائي.

وزير البيئة والسياحة في الولاية، Andrew Powell، أكد أن الحكومة تسعى لدعم المشغلين الإقليميين وتحديث مرافقهم لاستيعاب الطلب المتزايد.

إدارة المزرعة تشير إلى أن تربية التماسيح تُعد نموذجاً عالمياً للاستدامة.
وتحظى الصناعة باعتراف من International Union for Conservation of Nature كأحد الأمثلة الناجحة على الاستخدام المستدام للحياة البرية.

حانة تعود للحياة

بالنسبة لأليكس، فإن المشروع يحمل بعداً شخصياً.
فقد نشأ على بُعد منازل قليلة من الحانة التي يمتلكها اليوم.
ويؤكد أن المكان كان جزءاً من ذكرياته العائلية منذ الطفولة.

أحد رواد الحانة المنتظمين قال إن المكان أعاد روح التجمّع إلى البلدة.
فهو ليس مجرد مطعم، بل مساحة تلتقي فيها العائلات والأصدقاء.

الزوجان يؤكدان أن هدفهما لم يكن تغيير هوية المكان، بل إعادته إلى الحياة.
ويشددان على أن الحانة ملك لأهل البلدة قبل أن تكون مشروعاً تجارياً.

وهكذا، نجح طبق غير تقليدي في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
كما أعاد الضوء إلى بلدة صغيرة كانت مهددة بالركود.