الإعلامية ريم ديب
ملبورن

، في زيارة رسميّة وشعبيّة استمرّت ثلاثة أيام، شكّلت مساحة لقاء بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، وأحيت في القلوب شغف الانتماء ووعد النهوض رغم عمق الأزمات.
حضور دبلوماسي وحوار في صلب الشراكة كان برنامج اليوم الأول لزيارة النائب ميشال معوض حيث استهلّ النائب معوّض زيارته بلقاء في برلمان ولاية فيكتوريا، حيث اجتمع مع عدد من النوّاب الأستراليين، في إطار بحث العلاقات اللبنانيّة – الأستراليّة، ودور الجالية اللبنانيّة الذي أصبح علامة مضيئة في المجتمع الأسترالي. وتركّز النقاش على سبل تعزيز التعاون بين لبنان والاغتراب، وإعادة تفعيل الدور الوطنيّ والاقتصاديّ للجالية في دعم صمود لبنان.
وفي مساء اليوم نفسه، أقام القنصل العام اللبنانيّ في ملبورن الأستاذ رامي حامدي مأدبة عشاء تكريميّة على شرف النائب معوّض، بحضور دبلوماسيين وفعالياّت سياسيةّ وثقافيّة وممثّلين عن الأحزاب اللبنانيّة، في لقاء حمل نبرة محبة ووطنيّة، وعكس وجه لبنان الذي يعرف كيف يلتقي رغم اختلافاته. أمّا اليوم الثاني فكان احتفال جامع جسّد وحدة الجالية ، وأظهر ذروة اللقاء الشعبيّ، إذ نظّمت حركة الاستقلال احتفالًا وطنيًّا جامعًا في قاعة “مارون”، حضره شخصيّات سياسيّة أستراليّة يتقدّمهم القنصل العام اللبنانيّ في ملبورن رامي حامدي والرئيس السابق لبرلمان ولاية فيكتوريا نزيه الأسمر وعقيلته، والنواب إيفان مولهولند، أنتوني سيانفلون، وممثلّة النائب إيفان والترزمارلين رفول، إلى جانب وزيرة الصحة العقلية والشيخوخة والشؤون المتعددة الثقافات في حكومة فيكتوريا إنغريد ستيت، كما حضر من سدني منسق الحركة السيد سعيد الدويهي، ومنسق الحركة في أستراليا الأستاذ أسعد بركات، إضافة إلى رئيس الأمناء في الجامعة اللبنانية الثقافية ميشال الدويهي، كما شارك زيارة النائب لملبورن كلاً من حنا معوض، دجيف الدويهي، وسركيس معوض، بالإضافة لممثّلين عن الجمعيّات والروابط والأحزاب والنوادي الأستراليّة – اللبنانية، إلى جانب عدد كبير من أبناء الجالية، في مشهد عكس تماسك اللبنانيين حول ثوابت الوطن وقيم الشراكة والإيمان.
تخلّل الاحتفال كلمات وطنيّة لكل من العرّيف أنطونيو أبو أنطون، ومنسّق الحركة طوني معوض، والنائب الأسترالي إيفان مولهولند، والوزيرة إنغريد ستيت، والناشط الاجتماعيّ المهندس أنطوان حربية، وقد توّجت المناسبة بكلمة النائب ميشال معوّض التي حملت نبض الإيمان بلبنان الواحد السيد الحر المستقل، لبنان الدولة والمؤسسات والعدالة، لبنان الذي لا ينهض إلا بالإرادة الحرة وبشراكة أبنائه من كل الأرجاء.
وفي الإطار نفسه، شملت الزيارة نشاطات إنسانيّة واجتماعيّة، حيث زار معوّض دير مار شربل ودار الحضانة التابعة
للراهبات الأنطونيات ودار الرعاية، مؤكّدًا الدور الرياديّ للجالية اللبنانيّة في احتضان قيم الخير والتضامن. كما لبّى النائب ميشال دعوة كل من سايد وهبة وعقيلته على مائدة الفطور، وجورج صليبا صاحب صالة مارون على الغداء.
أمّا اليوم الثالث فقد كان وقفة صلاة ووفاء حيث اختتم النائب ميشال معوض زيارته بالقداس الإلهيّ في كنيسة مار شربل لراحة نفس الرئيس الشهيد رينيه معوّض ورفاقه الشهداء، بحضور القنصل العام وعدد من الشخصيّات وأبناء الجالية. ارتفعت الصلوات من أجل سلام لبنان وقيامته، في لحظة وجدانيّة جمعت بين الذاكرة والتطلّع، وبين الوفاء لدماء الشهداء والإصرار على بناء الدولة.
والجدير ذكره بأنّ زيارة النائب ميشال معوّض إلى ملبورن لم تكن مجرّد محطّة بروتوكوليّة، بل كانت لقاءً إنسانيًا ووطنيًا أعاد ربط الجذور بالأغصان، والذاكرة بالمستقبل. فقد أثبتت الجالية اللبنانيّة في أستراليا مرة جديدة أنّها قلبٌ لا يزال يخفق بإسم الوطن، وأنّ لبنان مهما اشتدّت أزماته، لا ينطفئ فيه نور الرجاء ما دام أبناؤه في العالم يحملونه في قلوبهم وضمائرهم.


