بقلم / علا بياض

أصبح غسل الدماغ مصطلحا عاما شاملاً وبات يستخدم في مختلف ميادين الحياة وأنشطتها من سياسة، وحروب عسكرية ونفسية، وإعلام مرئي أو مقروء، وفي الفن والدعاية
والتجارة والإعلان، وفي التربية والثقافة والاجتماع. ويذكر الباحثون في هذا المجال أن اصطلاح (غسل الدماغ) هو قتل العقل وتغيبه.حيث ظهر لأول مرة في العقد الأول من النصف الثاني للقرن العشرين ، للتدليل على كل محاولة للسيطرة على العقل البشري وتوجيهه واعاده تقويمه إلى غايات مرسومة ، بعد تجريده من ذخيرته
المعلوماتية من أفكار ومبادئ التي يحملها من السابق لدرجة يميل إلى تغييرها أو حتى إلى اعتناق قيم بديلة لها .
وتشير إحدى الدراسات أن أول من ابتكر اصطلاح غسيل الدماغ هو صحفي أميركي يدعى إدوارد هنتر الذي ألف كتابا عن هذا الموضوع على أثر الحرب الكورية، فقد انتهت الحرب بعد الهدنة وعودة الأسرى الأميركيون إلى أوطانهم، ولكنهم رجعوا يفكرون باتجاه آخر، مؤمنين بمبادئ أعدائهم متحمسين لهم ومبدين إعجابهم وامتنانهم من معاملة الكوريين لهم . وكانت تلك الظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحروب البشرية، مما روع وزارة الدفاع الأميركية، وأصبح هذا الموضوع مسار اهتمام ودراسة وتنقيب شديد من قبل المسؤولين الأمريكيين وأجهزة الإعلام.
ويرى المحللون النفسيون إن أهم أداة، كانت ولا تزال، هي (الكلمة)، وسحر الكلمة سبق كل سحر وفن، فتأثير الكلمة في الآخر يتم عن طريق الأساليب المتقنة  والتفنن في العرض، ومحاولة الوصول إلى أعماق المتلقي ليكشف المواقع الحساسه، والعوامل النقسيه المضطربه والضعيفه ليتلاعب فيها وفق غايته . بحيث يصبح بعدئذ من اليسير زعزعة اتجاهاته وانطباعاته السابقة وإحلال أخرى محلها، باستغلال تلك الحالة الوقتية للدماغ والتي يكون فيها مفككا ومتهيئا لتقبل الإيحاء والاتجاه الجديد.
أستخدام التنظيمات الارهابية مواقع التواصل

أنّ العديد من الحركات الإرهابية قد استغلت، بالفعل، الشبكة العنكبوتية من أجل توسيع دائرة انتشارها، والتغلب على عوائق الزمان والمكان، خاصّة مع ما توفّره الإنترنت من خاصيات التخفي وصعوبة التّتبع، فاستغلته من ثمة كوسيطً لعمليات التجنيد والتعبئة، وأضحت تعتمد عليه كمنبر لنشر أفكارها وجذب مؤيدين ومتطوعين لها، وأصبحت المنصة الإعلامية التي تنشر من خلالها بياناتها وتعليماتها لمجنديها.
ويعتبر موقع «فيسبوك» أكثر وسائل التواصل الاجتماعياستخداما  بالاضافه الى التويتر واليوتيوب في تجنيد المتطرفين، حيث قامت الجماعات الإرهابية بإنشاء «مجموعات: على «فيسبوك» من أجل اجتذاب الذين يتوافقون معها فكرياً، وذلك من خلال إيهامهم بتبني قضايا ذات بعد إنساني، ومن ثمة يتم توجيه أعضاء المجموعة مباشرة إلى المواقع أو المنتديات المرتبطة بالجماعة الإرهابية.
ويمثل التجنيد الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه التنظيم، عبر استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا في شريحة الشباب، على اعتبار أن هذه المواقع تمثل رافداً مهمًّا لتجنيدهم، ووفقًا لدراسات غربية خلصت إلى أن 80% من عمليات تجنيد الشباب في صفوف الجماعات المتطرفة تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
استغلال نقاط الضعف لدى الشباب والمراهقين
يتم استدراج الشباب اللذين هم أكثر الفئات إستخداما للأنترنيت وأنهم الشريحه الأكبر استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي وبالطبع سيكون هناك مسثمرون في هذه الضوضاء الفكريه منقبل التنظيمات الارهابيه وتجار الدين، ثم العمل على كسب قلوبهم و تغذية عقولهم بأمور غير صحيحة أو مبالغ فيها من خلال الدين والعاطفة. شباب اليوم ليسوا سجناء حروب، بل هم سجناء التربية القاسية التي تلقوها من أسرهم، والبيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها من حرمان وكبت وقسوة وفقدان للحنان والعاطفه.

كل شخص يمكن أن يتم غسل دماغه بشرط أن يكون لديه الاستعداد النفسي أولاً ويكمن في الشخصية التي تتعرض للحرمان العاطفي خلال مراحل حياتها، فهي  تفتقر إلى الحب والرعاية والكلمة الطيبة وبالتالي تفتقر إلى الشعور بالأمان النفسي ، حيث يكون ضحية يسهل جرها وغسل دماغها من قبل المتطرفين . وثانيا فشل سياسات الاندماج الاجتماعي في ادماج الشباب في مجتمعاتهم حيث وقعوا فريسه سهله وغرسوا بذور الارهاب لدى الشباب المراهق المغامرة عبر منصاتهم الالكترونيه مما يجعلهم عرضه  للاستغلال والانحراف والجريمة .

لم تفطن مخابرات  الدول والمؤسسات الامنية الى ضرورة مراقبه شبكات التواصل الاجتماعي إلا متأخرة وهذه الظاهرة التي أضحت تشكل خطرا حقيقيا على أمن الدول واستقرار العالم، دفعت العديد من الحكومات إلى البحث عن آليات واحتياطات كفيلة بردّها وتوقي خطرها، حيث أنّ الحد من استعمال وسائل الاتصال الحديثة لغايات إرهابية من شأنه أن يخفف التهديدات المحتملة، وبالفعل فقد ظهرت عدة برامج معنية بمكافحة الإرهاب، والتي تشمل عمليات التتبع والمراقبة والتصنت على الحركات الإرهابية عبر الإنترنت.

التوصيات

علة الدول ان تعمل جميعا على محاربة الإرهاب والإرهاب ،بكافة الطرق، ولكن لابد من التركيز على محاربته فكريا وإعلاميا وأيضا تكنولوجيا ، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. حيث ان بعض الدول قد بدأت بالفعل في ذلك بإغلاق العديد من الصفحات التي تنتمي لهذا التنظيمات الإرهابية ، وحذف الفيديوهات البشعة والعنيفة، وأيضا يجب على الدول ان تحتوي الشباب الذي يعود من مثل هذه التنظيمات وذلك من خلال ضمهم وتوفير فرص العمل لهم.

بالاضافه الى عمل ندوات ومحاضرات لتوعيه  الشباب ، ووضع إستراتيجية موحدة ومحكمة لمواجهة هذه الجماعات المتطرفة والترويج للفكر الوسطي المعتدل . وان يكون رقابة ذاتية نابعة من المواطنين لمصلحة الوطن ، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الدينيه ، وتكاتف كافة الجهات من مجتمع مدني وقطاع خاص وأعلام .الى جانب دور الدوله في العمل عل مواجهه  الأسباب والعوامل الدافعه الى لجوء الشباب للاستحدام السلبي للتكنولوجيه .ومواجهه البطاله ونشر ثقافه الحوار والتسامح ونبذ التهميش والاندماج الاجتماعي في تحصين الشباب من التطرف .