تواجه أستراليا واحدة من أكبر موجات تفشي مرض الدفتيريا منذ عقود، بعدما امتد المرض من الإقليم الشمالي إلى ولايات أخرى مثل أستراليا الغربية وكوينزلاند وجنوب أستراليا، ما دفع السلطات الصحية إلى رفع حالة التأهب وزيادة حملات التطعيم، خاصة في المناطق النائية والمجتمعات الأصلية.

وأعرب وزير الصحة الفيدرالي الأسترالي Mark Butler عن قلقه الشديد من تصاعد أعداد الإصابات، مؤكداً أن الوضع الصحي “خطير للغاية”، خصوصاً مع استمرار انتشار العدوى في مناطق واسعة من شمال البلاد. ووفقاً لبيانات نظام مراقبة الأمراض المعدية في أستراليا، تم تسجيل أكثر من 130 إصابة في الإقليم الشمالي، إضافة إلى عشرات الحالات في أستراليا الغربية وعدد أقل في جنوب أستراليا وكوينزلاند.

السلطات الصحية أشارت إلى أن أغلب الإصابات تم رصدها بين السكان الأصليين، الأمر الذي دفع الحكومة للعمل بشكل مكثف مع المراكز الطبية التابعة للمجتمعات المحلية لتعزيز حملات التطعيم وتوفير الجرعات المعززة بشكل عاجل.

وفي مدينة أليس سبرينغز، قال الطبيب جون بوفا من منظمة الخدمات الصحية للسكان الأصليين إن الأرقام ما زالت مرتفعة، حيث يتم تسجيل ما بين 15 إلى 20 إصابة جديدة أسبوعياً خلال الأسابيع الأخيرة. لكنه أوضح أن هناك مؤشرات إيجابية مع تزايد الإقبال على اللقاحات، متوقعاً أن تبدأ الأعداد بالانخفاض إذا استمرت حملات التطعيم بنفس الوتيرة.

ويكمن القلق الأكبر في أن آلاف الأشخاص، خصوصاً في المناطق النائية، لم يحصلوا بعد على الجرعة المعززة المطلوبة، بعدما تم تقليص المدة الموصى بها بين الجرعات من عشر سنوات إلى خمس سنوات للفئات الأكثر عرضة للخطر.

كما شدد الأطباء على أهمية التوجه إلى العيادات فور ظهور أعراض مثل التهاب الحلق أو التقرحات الجلدية، لأن الكشف المبكر يساعد في الحد من انتشار العدوى. وأكدت السلطات أن المرض لم يعد محصوراً في مناطق محددة، بل وصل إلى العديد من التجمعات السكانية البعيدة داخل الإقليم الشمالي.

وفي أستراليا الغربية، تركزت معظم الإصابات في منطقة كيمبرلي، بما في ذلك بعض المجتمعات الصغيرة والمعزولة التي تفتقر إلى الخدمات الطبية الكافية، ما يزيد من صعوبة احتواء المرض بسرعة.

ويخشى المسؤولون الصحيون من أن يؤدي التأخر في الحصول على اللقاحات أو ضعف الخدمات الصحية في المناطق النائية إلى استمرار انتشار المرض، خاصة مع وجود حالة وفاة يُعتقد بنسبة كبيرة أنها مرتبطة بالدفتيريا، بانتظار التقرير الرسمي النهائي.