من المعروف أن جوقات الزجل تتشكّل في أزمنة الهدوء وفي المجتمعات التي تنعم بالبحبوحة والإطمئنان.

أما في لبنان ، فقد تشكّلت جوقة زجلية  في الأسابيع الأخيرة تحت عنوان واحد، هو انتقاد أو إهانة رئيس الجمهورية جوزيف عون والإقتصاص منه لمجرّد أنه لم يعد ربيب المقاومة مثل اميل لحود.

أعضاء الجوقة يتناوبون على النقر على الدفّ: في اليوم الأول يطلّ على الإعلام كل من نواف الموسوي، ومحمود قماطي يأخذان المستمعين والمشاهدين الى سرديات جوزيف عون “الفتنوي” ومقسّم اللبنانيين ويهددانه بمصير انور السادات؟!.

وفي اليوم التالي، يكمل كل من محمد رعد وحسن فضل الله ما سهى عنه زميلاهما ويهددان عون ونواف سلام بتحريك الشارع ومحاصرة السرايا؟؟..

“الأربعة الشاطرين” يأخذون المقاومة الى المنابر للقنص على من يخالفها الرأي لأن الدولة ذهبت الى المفاوضات دون أن تستشيرهم، تماماً كما استشاروها هم عندما شرعوا بحرب الإسنادَين؟!..

غريب، يريدون أن يصولوا ويجولوا ويصرّحوا ويصنّفوا ويقرّروا ساعة يشاؤون وكيفما يشاؤون، وعلى غيرهم أن يلوذ بالصمت وإلّا فهو مرّة صهيوني، ومرّة عميل أومتعاون.. ويقولون لك أن الرئيس يهمّش نصف اللبنانيين ولا يرون أنهم هم يهمّشون ويحتقرون معظم اللبنانيين علماً أنهم همّشوا الدولة من زمان ووضعوها خلف ظهورهم.

أليس هذا الشعور نابعاً من فائض القوّة؟!

وإذا قلتَ لهم :” يا جماعة ، هناك أجزاء من الوطن طارت، يقولون لك “مش موضوعنا” وإذا ذكّرتهم بأن هناك أكثر من مليون نازح يحتاجون الى كل شيء، يجيبونك فوراً “مش شغلك”، وإذا عرضتَ عليهم صور البلدات التي سوّيت بالأرض، يقطعون كلامك بالقول ” الحق عالجيش”.. وكأن النَيل من رئيس الجمهورية هو قضيتهم الكبرى ، وكأن شتم رئيس الحكومة يحرّر ما احتلته إسرائيل؟ّ، وبات “التنقير” على الجيش لازمة يرددونها ” وقت الحشرة”؟.

وبعيداّ عن جوقة الزجل هذه، يحاصرك الذباب الإلكتروني متخماً بسيل الشتائم المبنية بمعظمها على أكاذيب.

مرّة زعموا أن النائب نعمت افرام اقترح نقل الشيعة الى خارج لبنان، وقبل التحقق من الخبر انهالت عشرات آلاف البوستات شتماً وقدحاً وذمّاً بالرجل الذي سرعان ما أصدر مكتبه بيان استغراب واستهجان نافياً نفياً قاطعاً ما يتم تداوله.. ومن يعرف نعمت افرام بالتأكيد لا يصدّق هذه المزاعم.

ثم زعموا ان رئيسة الوفد اللبناني في واشنطن ندى حمادة معوض هي ابنة “الصهيوني” مروان حمادة، وعلماً أنها ليست كذلك نشروها “على صنوبر بيروت”.

…يا جماعة،هناك مواطنون غيركم في البلد، هناك حق اسمه رأي .. تمارسونه انتم  وتغمطونه على غيركم..معقول؟ّ!.

وللزجّالين الجدد أقول:” قصائد الهجاء بحق رئيس الجمهورية لا تعيد ما ضاع”.