تواجه حكومة Tasmania الليبرالية موجة جديدة من الانتقادات بعد كشفها عن إنفاق أموال عامة لتغطية الرسوم القانونية لعدد من النواب، من دون توضيح الأسباب الحقيقية وراء هذه النفقات، الأمر الذي فتح باب التكهنات حول وجود تحقيقات تتعلق بالنزاهة داخل البرلمان.
القصة بدأت عندما أكدت الحكومة، خلال جلسة برلمانية، أن ما يقارب 15 ألف دولار من أموال دافعي الضرائب صُرفت لتغطية الرسوم القانونية للنائب السابق ورئيس البرلمان السابق Mark Shelton بين يناير 2023 وأبريل 2025. لكن الحكومة امتنعت عن تقديم أي تفاصيل إضافية حول طبيعة القضية أو سبب تحمّل الدولة لهذه التكاليف.
رئيس حكومة تسمانيا Jeremy Rockliff قال في البداية إنه سيعود بمعلومات أوضح بعد الحصول على استشارة قانونية، إلا أن مكتبه عاد لاحقاً ليؤكد أنه لن يتم تقديم أي تعليق إضافي، ما أثار غضب المعارضة ووسائل الإعلام.
ومع تصاعد الجدل، ظهرت معلومات تفيد بأن هناك نائبين آخرين تلقيا دعماً قانونياً أكبر بكثير. فقد كُشف سابقاً أن النائبة Madeleine Ogilvie حصلت على تغطية قانونية تجاوزت 120 ألف دولار، بينما بلغت نفقات النائبة Jane Howlett أكثر من 300 ألف دولار منذ عام 2023.
الحكومة بررت الأمر بشكل عام، مؤكدة أن المسؤولين والوزراء يحق لهم الحصول على دعم قانوني إذا كانت القضايا مرتبطة بمهامهم الرسمية، سواء تعلق الأمر بتحقيقات أو دعاوى مدنية أو هيئات رقابية. لكن المعارضة ترى أن هذا التبرير غير كافٍ، خاصة أن الأموال المستخدمة هي من خزينة الدولة.
اللافت أن الحكومة كانت أكثر شفافية في قضية أخرى تخص نائب رئيس الوزراء السابق Michael Ferguson، حيث أوضحت علناً سبب تغطية أكثر من 300 ألف دولار من نفقاته القانونية في قضية تشهير، معتبرة أنه استُهدف بسبب منصبه الوزاري.
هذا التناقض في طريقة التعامل مع القضايا زاد من الشكوك، خصوصاً مع وجود تحقيقات سرية طويلة الأمد تجريها Tasmanian Integrity Commission بحق نواب حاليين لم تُكشف هوياتهم حتى الآن.
وتشير المعلومات المتاحة إلى وجود تحقيقين مستمرين منذ نحو أربع سنوات. أحدهما يتعلق بادعاءات حول تضارب مصالح وإساءة استخدام معلومات، بينما يركز الآخر على إنفاق غير مناسب للأموال العامة وعدم الإفصاح عن تضارب مصالح محتمل.
القوانين الحالية تمنع الكشف عن أسماء الأشخاص الخاضعين للتحقيق، حتى من قبل الأشخاص أنفسهم، وهو ما تعتبره الحكومة ضرورياً لضمان العدالة. لكن منتقدين يرون أن استمرار السرية لسنوات طويلة يضر بثقة الجمهور بالمؤسسات السياسية، ويترك المجال مفتوحاً أمام الشائعات والتكهنات.
وترى المعارضة أن الوقت قد حان لمراجعة القوانين المتعلقة بالشفافية والنزاهة، خاصة مع تزايد الإنفاق القانوني من أموال دافعي الضرائب دون توضيحات واضحة. كما يحذر البعض من أن استمرار الغموض قد يزيد أزمة الثقة التي يعاني منها العمل السياسي في أستراليا.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

