تواجه خدمات المساعدة القانونية في الإقليم الشمالي بأستراليا أزمة مالية متفاقمة قد تؤدي إلى تقليص جديد للخدمات، بعد أشهر فقط من خفض كبير طال أقسامها الجنائية بسبب نقص التمويل. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من أن يجد كثير من الأشخاص الأكثر ضعفاً، بينهم أطفال وموقوفون، أنفسهم من دون تمثيل قانوني في واحدة من أكثر المناطق الأسترالية تسجيلاً لمعدلات السجن.
وكشفت وثائق ورسائل داخلية مسربة عن حجم الضغوط التي تعاني منها هيئة “المساعدة القانونية للإقليم الشمالي” المعروفة باسم LANT، حيث أظهرت أن التمويل الإجمالي للهيئة تراجع بأكثر من 3.2 مليون دولار خلال العام المالي الحالي، رغم تصريحات الحكومة المحلية بأنها قدمت أكبر زيادة تمويلية في تاريخ المؤسسة.
وفي نوفمبر الماضي، اضطرت الهيئة إلى اتخاذ إجراءات قاسية لتجنب نفاد الميزانية، شملت وضع سقف للموافقات المالية الخاصة بالقضايا الجنائية، إضافة إلى وقف منح المساعدة القانونية للأشخاص غير الموجودين قيد الاحتجاز. لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أظهرت الرسائل أن سقف التمويل كان يُستنفد خلال الأسبوعين الأولين من كل شهر منذ فبراير الماضي، ما يعني أن العديد من السجناء والموقوفين لم يتمكنوا من الحصول على محامين لفترات طويلة.
وخلال الشهر الحالي، تم الوصول إلى الحد الأقصى للتمويل خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر واضح على تفاقم الأزمة وتسارع الطلب على الخدمات القانونية المجانية.
رئيسة جمعية المحامين الجنائيين في الإقليم الشمالي بيث وايلد حذرت من أن هذه التخفيضات أثرت بشكل مباشر على سير القضايا داخل المحاكم، وأدت إلى بقاء بعض المتهمين في السجن لفترات أطول بسبب تأخر الإجراءات القانونية وعدم توفر محامين للدفاع عنهم.
من جهتها، أوضحت مديرة الهيئة كاثرين فوومارد أن ارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدة القانونية، إلى جانب زيادة تكاليف تقديم الخدمات، يضع المؤسسة أمام خيارات صعبة، مؤكدة أن الهيئة قد تضطر إلى تنفيذ تخفيضات إضافية إذا لم تحصل على دعم مالي جديد أو ينخفض حجم الطلب الحالي.
الحكومة المحلية كانت قد ألقت سابقاً جزءاً من المسؤولية على زيادة الإحالات القادمة من هيئة الخدمات القانونية للسكان الأصليين، إلا أن هذه الهيئة نفت وجود أي ارتفاع في عدد القضايا المحالة منها.
وتعيد هذه الأزمة فتح النقاش في أستراليا حول قدرة أنظمة العدالة على حماية الفئات الفقيرة والمهمشة، خاصة في المناطق التي تعاني أصلاً من معدلات مرتفعة من التوقيف والسجن، وسط دعوات متزايدة لتوفير تمويل مستدام يضمن حق الجميع في الحصول على تمثيل قانوني عادل.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

