كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة طبية متخصصة أن النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض لا يعانين من معدلات أعلى من الأكياس غير الطبيعية على المبيض مقارنة بغير المصابات، رغم أن اسم الحالة يوحي بعكس ذلك. وأعادت هذه النتائج الجدل حول التسمية الحالية للمرض، والتي يرى كثير من الأطباء أنها لا تعبّر بدقة عن طبيعة الحالة.
وشملت الدراسة أكثر من 1200 امرأة من فنلندا، حيث قارن الباحثون بين صور الأشعة لنساء مصابات بمتلازمة تكيس المبايض وأخريات لا يعانين منها. وأظهرت النتائج أن وجود الأكياس المرضية على المبيض لم يكن أكثر شيوعاً لدى المصابات، ما يدحض اعتقاداً شائعاً استمر لسنوات طويلة.
وتُعد متلازمة تكيس المبايض من أكثر الاضطرابات الهرمونية انتشاراً بين النساء، إذ تصيب نحو امرأة من كل ثماني نساء. وترتبط الحالة بمشكلات صحية متعددة، منها اضطراب الدورة الشهرية، وتأخر الحمل، وارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسمنة.
وأوضح الباحثون أن المشكلة الأساسية في المتلازمة لا تتمثل بوجود “أكياس” مرضية، بل بظهور عدد كبير من الجريبات الصغيرة داخل المبيض، وهي حويصلات تحتوي على بويضات غير مكتملة النمو، وتختلف طبياً عن الأكياس المعروفة.
ويعتمد تشخيص الحالة حالياً على ظهور اثنين من ثلاثة أعراض رئيسية، تشمل اضطراب التبويض أو الدورة الشهرية، وارتفاع هرمونات الذكورة الذي قد يسبب حب الشباب أو زيادة الشعر أو تساقط شعر الرأس، إضافة إلى ظهور عدد كبير من الجريبات الصغيرة عبر التصوير بالموجات فوق الصوتية.
ويرى مختصون في صحة المرأة أن التسمية الحالية قد تكون مضللة للكثير من النساء، وقد تتسبب أحياناً في القلق أو سوء الفهم حول طبيعة المرض. كما أشار أطباء إلى أن تشخيص الحالة قد يستغرق سنوات طويلة، ما يحرم كثيرات من التدخل المبكر والعلاج المناسب.
وفي المقابل، حذر خبراء من الإفراط في تشخيص المتلازمة، لأن أعراضها تختلف من امرأة لأخرى، ولا تظهر بالشكل نفسه لدى جميع المصابات.
وتدعم نتائج الدراسة الدعوات العالمية المتزايدة لإعادة تسمية متلازمة تكيس المبايض باسم أكثر دقة يعكس طبيعتها الهرمونية والاستقلابية، بعيداً عن مفهوم “الأكياس” الذي لا يمثل جوهر المشكلة الصحية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

