أثار توقيت نشر رد الحكومة الأسترالية على تقرير إصلاحات المقامرة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما تم الإعلان عنه بالتزامن مع يوم الميزانية الفيدرالية، وهو ما اعتبره نواب مستقلون ونشطاء محاولة لصرف الانتباه عن مضمون التقرير وتقليل التدقيق الإعلامي عليه.
وكان التقرير البرلماني الذي قادته النائبة الراحلة بيثا مورفي قد صدر قبل أكثر من ألف يوم، متضمناً 31 توصية تهدف إلى تشديد القيود على قطاع المقامرة، أبرزها فرض حظر شامل على إعلانات المقامرة عبر الإنترنت وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم القطاع ومراقبته.
لكن الرد الحكومي الذي قُدم أخيراً اكتفى بحزمة إصلاحات أعلن عنها رئيس الوزراء الأسترالي Anthony Albanese الشهر الماضي، تضمنت تقليص بعض الإعلانات التلفزيونية والإذاعية، ومنع الإعلانات داخل الملاعب وعلى قمصان الفرق الرياضية، إضافة إلى منح المستخدمين خيار إلغاء الإعلانات الرقمية المتعلقة بالمقامرة.
وأكد ألبانيزي أن الإصلاحات “تحقق التوازن المطلوب”، موضحاً أن الهدف هو منع الأطفال من الربط بين الرياضة والمقامرة، مع الإبقاء على حرية البالغين في المراهنة بشكل قانوني.
إلا أن هذا التوجه لم يرضِ المدافعين عن مكافحة الإدمان. فقد عبّر الناشط مارك كيمبستر، الذي قال إنه خسر أكثر من 100 ألف دولار بسبب إدمان المقامرة، عن خيبة أمله من تجاهل الحكومة للحظر الشامل على الإعلانات، معتبراً أن التأثير النفسي لهذه الإعلانات كان أساسياً في تعميق مشكلته.
كما اتهم النائب المستقل أندرو ويلكي الحكومة بتفضيل مصالح شركات المقامرة ووسائل الإعلام والأندية الرياضية على حساب المصلحة العامة، واصفاً ما حدث بأنه “سلوك مخزٍ”. وطالب ويلكي بإنشاء هيئة وطنية قوية وتنفيذ الحظر الكامل على الإعلانات، حتى لو لم يتم تبني جميع توصيات التقرير.
الانتقادات لم تقتصر على مضمون الإصلاحات فقط، بل شملت أيضاً توقيت الإعلان عنها. فقد قالت النائبة المستقلة مونيك رايان إن الحكومة تعمدت “دفن” التقرير في يوم تنشغل فيه وسائل الإعلام بمتابعة تفاصيل الميزانية، بينما وصف السيناتور ديفيد بوكوك الخطوة بأنها “جبانة”، لأن الصحفيين يكونون داخل قاعات الإغلاق الخاصة بالميزانية وغير قادرين على تغطية القضية بشكل واسع.
من جانب آخر، دافعت الحكومة عن نفسها، حيث أكد وزير الصحة Mark Butler أن الحكومة لم تخفِ التقرير، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء تحدث عنه علناً في خطاب متلفز سابق، وأن الإصلاحات الحالية تمثل “أقوى خطوات اتخذتها أي حكومة أسترالية تجاه المقامرة”.
ورغم الترحيب الجزئي ببعض الإجراءات، مثل منع الإعلانات في الملاعب والقمصان الرياضية، يرى ناشطون أن الإصلاحات لا تزال أقل بكثير من التوقعات، خاصة مع استمرار غياب هيئة وطنية مستقلة وحظر شامل للإعلانات الرقمية التي يعتبرها كثيرون سبباً رئيسياً في تفاقم الإدمان بين الشباب والأسر الأسترالية.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

