تتزايد الضغوط على الحكومة الفيدرالية الأسترالية لإيجاد حلول حقيقية لأزمة السكن وارتفاع أسعار المنازل، خصوصاً مع تراجع فرص امتلاك المنازل لدى الأجيال الشابة. وبينما تواصل الحكومة الإعلان عن خطط دعم وتمويل جديدة، يرى مراقبون أن الحل الأكثر وضوحاً ما زال غائباً: بناء المزيد من المنازل بشكل مباشر.
في العقود الماضية، لعب الإسكان الحكومي دوراً مهماً في توفير مساكن بأسعار مناسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل. لكن هذا الدور تقلّص تدريجياً بعد تقليص الحكومات الفيدرالية استثماراتها في الإسكان العام، تاركة العبء الأكبر على الولايات والقطاع الخاص.
الحكومة الحالية أعلنت مؤخراً عن تخصيص ملياري دولار لمساعدة الولايات والمجالس المحلية على تطوير البنية التحتية اللازمة لبناء 65 ألف منزل خلال عشر سنوات. ورغم أن الخطوة تُعتبر إيجابية، إلا أن الأرقام تشير إلى أن معدل البناء الحالي لا يزال بعيداً عن تحقيق الهدف الوطني المتمثل في إنشاء 1.2 مليون منزل خلال خمس سنوات.
بيانات البناء الأخيرة أظهرت تحسناً في عدد المشاريع السكنية الجديدة مقارنة بالعام الماضي، لكن الخبراء يؤكدون أن الزيادة الحالية لا تكفي لسد الفجوة المتراكمة في السوق العقاري. كما أن ارتفاع أسعار مواد البناء والوقود بعد التوترات الدولية الأخيرة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، زاد من تكاليف التطوير العقاري وأضعف قدرة الشركات على تنفيذ مشاريع جديدة.
اقتصاديون في أستراليا حذروا من أن استمرار ارتفاع تكاليف البناء قد يؤدي إلى انخفاض عدد المنازل التي سيتم إنجازها خلال السنوات المقبلة، ما يعني استمرار أزمة الأسعار والإيجارات لفترة أطول.
وفي المقابل، عاد الجدل مجدداً حول تأثير الهجرة على سوق السكن. بعض الأصوات تطالب بخفض أعداد المهاجرين لتخفيف الضغط على الطلب، بينما ترى الحكومة أن الحل الحقيقي يكمن في زيادة المعروض من المنازل بدلاً من تقليص الهجرة التي يعتمد عليها الاقتصاد الأسترالي في العديد من القطاعات.
كما أشار التقرير إلى أن الحكومة قد تعتمد في ميزانيتها الجديدة على وفورات متوقعة من إصلاحات برنامج التأمين الوطني للإعاقة (NDIS)، لكن هناك شكوكاً حول قدرة هذه التقديرات المالية على التحقق فعلياً في المستقبل.
ويرى محللون أن معالجة أزمة السكن تتطلب قرارات أكثر جرأة، مثل عودة الحكومة الفيدرالية إلى بناء مشاريع إسكان عامة واسعة النطاق، بدلاً من الاكتفاء بتقديم الحوافز المالية والتسهيلات للولايات والمطورين العقاريين.
وفي ظل استمرار ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات، يبقى السؤال الأهم: هل ستكتفي الحكومة بالحلول التدريجية، أم تتجه نحو تدخل مباشر يعيد التوازن إلى سوق الإسكان الأسترالي؟

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

