شهدت العاصمة الفيجية سوفا مؤتمراً صحفياً مشتركاً جمع رئيس وزراء فيجي Sitiveni Rabuka ووزيرة الخارجية الأسترالية Penny Wong ووزير شؤون جزر المحيط الهادئ والدفاع الصناعي Pat Conroy، حيث أكد الجانبان عمق العلاقات بين البلدين والتزامهما المشترك بحماية استقرار منطقة المحيط الهادئ في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية العالمية.

وأكد رابوكا أن زيارة الوفد الأسترالي تعكس متانة الشراكة بين البلدين، مشيراً إلى أن فيجي وأستراليا تربطهما علاقات صداقة تاريخية قائمة على الثقة والتعاون. وأوضح أن الجانبين يقتربان من إنهاء الإجراءات الرسمية الخاصة بإطلاق “اتحاد فوفالي”، وهو إطار تعاون جديد وصفه بأنه خطوة كبيرة في العلاقات الثنائية، تقوم على الاحترام المتبادل والحلول التي تقودها دول المحيط الهادئ.

وأشار رئيس الوزراء الفيجي إلى أن الاتفاق الجديد يستند إلى رؤية “محيط السلام”، وهي المبادرة التي تدفع بها فيجي لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. وأضاف أن التعاون مع أستراليا يشمل مجالات الأمن والاقتصاد والعلاقات الشعبية، مع التركيز على مواجهة التهديدات العابرة للحدود، خاصة جرائم تهريب المخدرات والأنشطة غير القانونية المتزايدة في المنطقة.

كما تناولت المحادثات أزمة الوقود العالمية وتأثيرها على اقتصادات جزر المحيط الهادئ الصغيرة، حيث أوضح رابوكا أن بلاده تعمل مع شركائها لضمان استمرار تدفق الوقود إلى المنطقة. وأشار إلى أن فيجي تتحمل مسؤولية إقليمية باعتبارها مركزاً رئيسياً لتزويد بعض الدول المجاورة بالطاقة، ومنها تونغا.

من جانبها، أكدت بيني وونغ أن أستراليا تعتبر نفسها شريكاً موثوقاً لدول المحيط الهادئ، خاصة في ظل الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية نتيجة الصراعات في الشرق الأوسط. وقالت إن بلادها أجرت اتصالات مع دول آسيوية مؤثرة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين من أجل الحفاظ على تدفق إمدادات الوقود إلى المنطقة.

وأعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية عن تقديم دعم مالي بقيمة 30 مليون دولار لمساعدة فيجي على مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، مشيرة إلى أن هذا التمويل سيساعد في تعزيز دور فيجي كمركز تخزين وتوزيع للدول المجاورة.

كما كشفت وونغ أن “اتحاد فوفالي” سيقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الأمن والاقتصاد والعلاقات بين الشعوب، مؤكدة أن الاتفاق سيعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات الإقليمية بشكل جماعي.

بدوره، شدد بات كونروي على أن الأمن يمثل ركناً أساسياً في التعاون بين كانبيرا وسوفا، موضحاً أن البلدين يعملان معاً لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات. وأشار إلى نجاح عمليات أمنية مشتركة أدت إلى ضبط أكثر من أربعة أطنان من مادة الميثامفيتامين، إضافة إلى تعزيز القدرات البحرية والحدودية لفيجي عبر استثمارات أسترالية كبيرة.

وفي ملف المناخ، رحبت فيجي بالدور الأسترالي في التحضير لمؤتمر المناخ العالمي COP31 بالشراكة مع تركيا، مؤكدة استعدادها لاستضافة الاجتماعات التمهيدية للمؤتمر لاحقاً هذا العام بهدف توحيد مواقف دول المحيط الهادئ والدفع نحو قرارات دولية أكثر طموحاً في مجالات المناخ وحماية المحيطات.

واختتم المسؤولون المؤتمر بالتأكيد على أن التعاون بين أستراليا وفيجي يمثل نموذجاً للشراكة الإقليمية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التطلع إلى بناء منطقة أكثر استقراراً وازدهاراً في السنوات المقبلة.