تحولت رحلة بحرية فاخرة انطلقت من أمريكا الجنوبية إلى أزمة صحية دولية، بعدما تفشى فيروس “هانتا” النادر على متن السفينة السياحية MV Hondius، ما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بحالات خطيرة، وسط مخاوف من انتشار سلالة نادرة قادرة على الانتقال بين البشر.
السفينة التي كانت تحمل نحو 150 راكباً وطاقماً ظلت لأيام عالقة قرب سواحل Cape Verde بعد رفض السماح للركاب بالنزول، قبل أن تتجه لاحقاً نحو جزر الكناري الإسبانية، حيث من المتوقع إجلاء الركاب وإعادتهم إلى بلدانهم.
الأزمة تصاعدت بعدما أكدت السلطات الصحية في South Africa أن الإصابات تعود إلى سلالة “أنديز” من فيروس هانتا، وهي سلالة نادرة معروفة بإمكانية انتقالها بين البشر في حالات محدودة جداً وعبر المخالطة القريبة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية World Health Organization أن عدد الإصابات المشتبه بها وصل إلى ثماني حالات، بينها خمس مؤكدة مخبرياً، مشيرة إلى أن الوضع لا يشبه بداية جائحة كورونا وأن خطر الانتشار الواسع ما يزال منخفضاً.
ومن بين الضحايا زوجان هولنديان ومواطن ألماني، بينما يرقد بريطاني في العناية المركزة بجنوب أفريقيا. كما أكدت السلطات السويسرية إصابة راكب عاد إلى Switzerland بعد مغادرته السفينة، ويتلقى العلاج حالياً في مدينة زيورخ.
وعلى الرغم من أن وزير الصحة الإسباني أكد أن الركاب غير المصابين بأعراض خطيرة سيغادرون عبر مطار تينيريفي، إلا أن الخطوة أثارت غضباً واسعاً بين سكان جزر الكناري الذين أبدوا مخاوفهم من استقبال السفينة دون وضوح كامل حول الوضع الصحي.
كما بدأت عدة دول أوروبية وأفريقية عمليات تتبع للمخالطين، خاصة بعد اكتشاف أن إحدى المصابات كانت على وشك السفر عبر رحلة جوية تابعة لشركة KLM قبل منعها من الصعود بسبب تدهور حالتها الصحية.
ويُعرف فيروس هانتا عادة بانتقاله عبر القوارض أو مخلفاتها، لكن سلالة “أنديز” التي ظهرت في بعض دول أمريكا الجنوبية، خصوصاً Argentina، تبقى الأكثر إثارة للقلق بسبب قدرتها المحدودة على الانتقال من إنسان لآخر.
الأزمة الحالية أعادت للأذهان المخاوف العالمية من الأوبئة العابرة للحدود، خصوصاً مع استمرار حركة السفر الدولية والرحلات البحرية التي تجمع مئات الأشخاص في أماكن مغلقة ولساعات طويلة.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

