شهدت أستراليا خلال السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في الإقبال على السيارات الكهربائية، بعدما أطلقت الحكومة برنامجاً للإعفاءات الضريبية بهدف تشجيع المواطنين على شراء المركبات الأقل تلويثاً للبيئة. لكن مراجعة حكومية حديثة أثارت جدلاً واسعاً بعدما كشفت أن البرنامج، الذي بلغت تكلفته ملياري دولار، ساهم فقط في خفض انبعاثات تعادل يومين من إجمالي الانبعاثات السنوية للبلاد.

ووفق التقرير، فإن الحوافز الضريبية التي بدأت أواخر عام 2022 ساعدت في بيع أكثر من 64 ألف سيارة كهربائية إضافية حتى نهاية العام الماضي، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية خلال تلك الفترة. وأسهم ذلك في تقليل نحو 2.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن السيارات.

ورغم أن هذه الأرقام تبدو إيجابية، فإن الحكومة تواجه ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة البرنامج بشكل يفوق التوقعات. ففي البداية، كان متوقعاً أن تكلف الإعفاءات نحو 90 مليون دولار فقط سنوياً، لكن التكلفة مرشحة هذا العام لتصل إلى 1.35 مليار دولار، ما دفع الحكومة لإعادة النظر في السياسة الحالية.

وأعلنت الحكومة الفيدرالية أنها ستبدأ تدريجياً بتقليص بعض الإعفاءات الخاصة بالسيارات الكهربائية المشتراة عبر نظام التأجير الوظيفي، خاصة للسيارات التي تتجاوز قيمتها 75 ألف دولار أسترالي. كما ستُفرض ضرائب مخفضة على جميع السيارات الكهربائية بدءاً من عام 2029.

وزير التغير المناخي الأسترالي Chris Bowen دافع عن البرنامج، مؤكداً أن الهدف لم يكن فقط خفض الانبعاثات بشكل مباشر، بل أيضاً بناء سوق قوي للسيارات الكهربائية داخل أستراليا، تماماً كما حدث سابقاً مع دعم الطاقة الشمسية المنزلية. وأوضح أن انتشار السيارات الكهربائية ساهم في توسيع شبكات الشحن وتقليل تلوث الهواء وخفض تكاليف الوقود على الأسر الأسترالية.

ومنذ إطلاق الإعفاءات، ارتفعت نسبة مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن من أقل من 4 بالمئة إلى نحو 19 بالمئة من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة حتى فبراير الماضي، وهو ما اعتبره مؤيدو البرنامج تحولاً كبيراً في سوق السيارات الأسترالي.

لكن لجنة الإنتاجية الأسترالية رأت أن تكلفة خفض الانبعاثات عبر هذا البرنامج مرتفعة مقارنة بوسائل أخرى أقل تكلفة. وأشارت إلى أن تكلفة تقليل طن واحد من الانبعاثات قد تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 20 ألف دولار، بينما توجد وسائل أخرى لا تتجاوز تكلفتها 67 دولاراً للطن الواحد.

في المقابل، أكد ممثلو قطاع تأجير السيارات أن الدعم الحكومي كان ضرورياً لتسريع انتشار السيارات الكهربائية في أستراليا، خاصة أن البلاد ما زالت متأخرة مقارنة بدول مثل Norway وSweden وUnited Kingdom في نسب استخدام السيارات الكهربائية.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن أصحاب السيارات الكهربائية يمكنهم توفير نحو 26 ألف دولار أسترالي من تكاليف الوقود طوال عمر السيارة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار البنزين في البلاد.