في خطوة جديدة تزيد الضغوط على الأسر الأسترالية، قرر Reserve Bank of Australia رفع سعر الفائدة إلى 4.35%، في ثالث زيادة خلال العام، في محاولة للسيطرة على موجة تضخم متصاعدة تجاوزت التوقعات. القرار لم يكن مفاجئًا بالكامل، لكنه جاء بثقل واضح على أصحاب القروض العقارية الذين يواجهون بالفعل أزمة تكلفة معيشة متفاقمة.

الزيادة الجديدة، التي بلغت 0.25 نقطة مئوية، تعني عمليًا ارتفاعًا ملموسًا في الأقساط الشهرية. فبالنسبة لقرض سكني متوسط، قد يدفع المقترضون آلاف الدولارات الإضافية سنويًا مقارنة ببداية العام. هذه الأرقام تعكس واقعًا صعبًا، خاصة مع تزايد نسبة الأسر التي تكافح لتسديد التزاماتها المالية.

السبب الرئيسي وراء هذا القرار يعود إلى ارتفاع معدلات التضخم، التي وصلت إلى 4.6% وفق بيانات Australian Bureau of Statistics، متجاوزة النطاق المستهدف للبنك المركزي. ويُعزى هذا الارتفاع جزئيًا إلى التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، ما انعكس على أسعار السلع والخدمات داخل أستراليا.

البنك المركزي أشار بوضوح إلى أن هذه الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة، بل ولمّح إلى احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تهدأ الأسعار. كما أكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يؤثر فقط بشكل مباشر، بل يمتد ليؤثر على مختلف القطاعات، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

من جانب آخر، حذّر خبراء اقتصاديون من أن استمرار رفع الفائدة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، بل وربما ارتفاع معدلات البطالة. كما دعوا الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها المالية، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق، معتبرين أن ضبط الميزانية قد يكون جزءًا أساسيًا من الحل.

في المقابل، دافع وزير الخزانة Jim Chalmers عن نهج الحكومة، مؤكدًا أن الميزانية المقبلة ستركز على تحقيق توازن بين دعم الأسر والحفاظ على الاستقرار المالي، مع تعهد بالتحكم في الإنفاق وتحقيق وفورات.

المشهد الاقتصادي في أستراليا يبدو الآن أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فبين ضغوط التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والتوترات العالمية، تجد الأسر نفسها أمام تحديات متزايدة. ومع استمرار هذه العوامل، يبقى السؤال: هل ستنجح السياسات الحالية في كبح التضخم دون دفع الاقتصاد نحو تباطؤ أعمق؟