تشهد قطاع رعاية الأطفال في نيو ساوث ويلز حالة مقلقة، بعد أن كشفت بيانات حديثة عن فشل مئات المراكز في تحقيق المعايير الوطنية للجودة، وسط تأخيرات طويلة في عمليات التقييم. هذه الأرقام لا تعكس مجرد خلل إداري، بل تثير تساؤلات عميقة حول سلامة الأطفال وجودة الرعاية المقدمة لهم.

بحسب أحدث الإحصاءات حتى بداية عام 2026، هناك ما يقرب من 400 مركز رعاية أطفال في الولاية لا يلبّي المعايير المطلوبة، وبعض هذه المراكز لم يخضع لأي تقييم منذ عام 2019. والأكثر إثارة للقلق أن نسبة كبيرة من المراكز المصنفة على أنها “تعمل نحو تحسين الجودة” لم يتم إعادة تقييمها منذ سنوات، ما يعني أن وضعها الفعلي قد يكون أسوأ مما هو معلن.

وعلى مستوى أستراليا، يتجاوز عدد المراكز التي لا تستوفي المعايير 1300 مركز، تقدم خدماتها لنحو 50 ألف طفل. وتُظهر الأرقام أن بعض الولايات تعاني من تأخر في تحديث تقييمات الجودة يمتد من أربع إلى ثماني سنوات، رغم وعود الجهات التنظيمية بإعادة تقييم المراكز ذات الأداء الضعيف بشكل متكرر.

المشكلة لا تتوقف عند الأرقام فقط، بل تمتد إلى واقع يومي تعيشه العائلات. فقد عبّرت العديد من الأسر عن فقدانها الثقة في هذا القطاع، خاصة مع تكرار ما وصفوه بـ”الإشارات التحذيرية”، مثل ضعف الإشراف، ونقص الكوادر، وتباين الروايات داخل المراكز. بعض الآباء وصل بهم الأمر إلى سحب أطفالهم بعد أيام قليلة من التسجيل، نتيجة تجارب صادمة أو مقلقة.

من جانب آخر، يؤكد خبراء أن جودة الرعاية ترتبط بشكل مباشر بتوفر عدد كافٍ من المربين المؤهلين، وبوجود بيئة مستقرة وآمنة للأطفال. لكن تقارير متخصصة أظهرت أن عدداً كبيراً من المراكز يعاني من نقص في الموظفين، أو لا يلتزم بمعايير السلامة والعلاقات التربوية، بل إن بعض المراكز يحصل على استثناءات من نسب الإشراف المطلوبة.

وتتفاقم المشكلة في المناطق الأقل حظاً اقتصادياً، حيث تتركز نسبة كبيرة من المراكز ذات الأداء الضعيف، ما يعمّق فجوة العدالة في فرص التعليم المبكر. ويؤكد مختصون أن الأطفال بحاجة إلى علاقات مستقرة مع مقدمي الرعاية لضمان نموهم النفسي والتعليمي، وهو ما يصعب تحقيقه في بيئات تعاني من ضغط الموارد وضعف التنظيم.

كما أظهرت تقارير حكومية أن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في مراكز منخفضة الجودة يكونون أكثر عرضة لمشكلات في التطور، خاصة إذا تجاوزت ساعات الرعاية 40 ساعة أسبوعياً. في المقابل، تشير الدراسات إلى أن الوصول إلى رعاية عالية الجودة يمكن أن يحسن بشكل ملحوظ من نتائج الأطفال على المدى الطويل.

في ظل هذه التحديات، تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة، وتحميل الجهات المشغلة مسؤولياتها، إلى جانب منح العائلات خيارات أكثر مرونة في استخدام الدعم الحكومي. وبين الأرقام الصادمة وتجارب الأهالي، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع هذا القطاع استعادة ثقة المجتمع قبل أن يدفع الأطفال الثمن؟