تتجه دول المحيط الهادئ إلى تعزيز تعاونها الإقليمي عبر توسيع مهام مجموعة الاستجابة الباسيفيكية (PRG)، وهي مبادرة حديثة تهدف في الأساس إلى التعامل مع الكوارث الطبيعية، لكنها قد تتحول قريبًا إلى أداة أوسع لمواجهة الاضطرابات والأزمات الأمنية في المنطقة.

تأسست هذه المجموعة عام 2024 بدفع من أستراليا وعدد من دول المنطقة، في محاولة لتنسيق الجهود عند وقوع الكوارث، خاصة في منطقة تُعد من الأكثر تعرضًا للزلازل والأعاصير. وكان أول اختبار فعلي لها في ديسمبر من العام نفسه، عندما ضرب زلزال مدمر دولة فانواتو، حيث أرسلت المجموعة فريقًا صغيرًا لتقديم الدعم والمشورة.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تحول مهم في دور هذه القوة. فقد أيد وزراء الدفاع في جنوب المحيط الهادئ توسيع نطاق عملها ليشمل ما يُعرف بعمليات “تحقيق الاستقرار”، وهي مهام قد تتضمن التدخل في حالات الاضطرابات الداخلية أو الأزمات الأمنية، وليس فقط الكوارث الطبيعية.

وفي خطوة أكثر أهمية، بدأت دول المنطقة مناقشة معاهدة جديدة تهدف إلى وضع إطار قانوني ينظم عمليات الانتشار الإقليمي، بما يضمن سرعة الاستجابة ووضوح القواعد. ويُتوقع أن تمنح هذه المعاهدة الدول الأعضاء آلية مرنة للتحرك المشترك عند الحاجة، مع التأكيد على احترام سيادة كل دولة، حيث لن يتم أي تدخل إلا بطلب رسمي منها.

القادة العسكريون في المنطقة يرون أن هذه المبادرة ستخلق مركزًا تنسيقيًا للأزمات، يسمح لكل دولة بالمساهمة بقدراتها، ويعزز مبدأ “المنطقة أولًا”، أي أن تتولى دول المحيط الهادئ بنفسها مسؤولية معالجة تحدياتها قبل الاعتماد على قوى خارجية.

مع ذلك، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق الجيوسياسي الأوسع، حيث تشهد المنطقة تنافسًا متزايدًا بين قوى كبرى، خاصة في ظل سعي بعض الدول لتعزيز نفوذها الأمني. ورغم تأكيد المسؤولين أن الهدف الأساسي هو التعاون الإقليمي، إلا أن بعض المحللين يرون أن هذه المبادرات قد تسهم أيضًا في الحد من نفوذ أطراف خارجية.

في المقابل، لا تخلو الخطة من تحديات، إذ تبدي بعض دول المحيط الهادئ تحفظات على أي ترتيبات قد تُفسر على أنها تدخل في شؤونها الداخلية أو تقييد لعلاقاتها الدولية. لذلك، يشدد المسؤولون على أن أي إطار جديد سيقوم على مبدأ التوافق الكامل بين الدول الأعضاء.

تجارب سابقة، مثل صعوبة تنسيق المساعدات بعد كارثة تسونامي تونغا عام 2022، أظهرت الحاجة إلى آلية منظمة لإدارة الدعم الدولي. ومن هنا، يرى البعض أن المعاهدة المقترحة قد تساعد في تنظيم تدفق المساعدات وتنسيق الجهود بشكل أكثر فعالية.

في النهاية، تبدو دول المحيط الهادئ أمام مرحلة جديدة من التعاون، تحاول فيها الموازنة بين تعزيز أمنها الجماعي والحفاظ على استقلال قرارها، في عالم يزداد تعقيدًا وتنافسًا.