في وقت تتزايد فيه التحديات الصحية عالميًا، يكشف تقرير حديث صادر عن Association of Australian Medical Research Institutes عن الدور الحيوي الذي تلعبه معاهد الأبحاث الطبية في أستراليا، ليس فقط في تحسين صحة المجتمع، بل أيضًا في دعم الاقتصاد الوطني بمليارات الدولارات سنويًا.
التقرير، الذي أعدته شركة Nous Group، يوضح أن هذه المعاهد تحقق فوائد اقتصادية تُقدّر بحوالي 4.07 مليار دولار سنويًا. والأهم من ذلك، أن كل دولار يُستثمر في هذا القطاع يحقق عائدًا يقارب 3.9 دولار، وهو رقم يعكس القيمة العالية لهذا النوع من الاستثمار. أما التجارب السريرية، فتتجاوز هذا الرقم، حيث تصل عوائدها إلى 5.8 دولار لكل دولار يتم إنفاقه، إلى جانب منح المرضى فرصة مبكرة للوصول إلى علاجات حديثة قد تنقذ حياتهم.
لكن أهمية هذه المعاهد لا تقتصر على الأرقام فقط. فهي تمثل حلقة وصل أساسية بين البحث العلمي والتطبيق العملي داخل المستشفيات. من خلال التعاون المستمر مع الجامعات والقطاع الصناعي، تسهم هذه المؤسسات في تحويل الاكتشافات العلمية إلى علاجات وتقنيات طبية تُستخدم فعليًا في رعاية المرضى.
وفي هذا السياق، يؤكد البروفيسور Jason Kovacic أن هذه المعاهد تُعد من أهم الأصول الوطنية، لأنها تجمع بين العلماء والأطباء والمرضى في منظومة واحدة تسرّع انتقال الأبحاث إلى التطبيق السريري، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين النتائج الصحية.
كما يشير التقرير إلى دور هذه المؤسسات في خلق فرص عمل متخصصة ودعم تطور صناعات التكنولوجيا الحيوية والتقنيات الطبية، ما يعزز من مكانة أستراليا عالميًا في مجال البحث العلمي.
من جانبها، شددت الدكتورة Saraid Billiards على ضرورة الحفاظ على استدامة هذا القطاع، موضحة أن قوة هذه المعاهد تكمن في استقلاليتها وعلاقاتها الوثيقة بالمستشفيات، وهو ما يساعد على تسريع تحويل الأبحاث إلى واقع ملموس.
وفي مناطق مثل هنتر نيو إنجلاند، يبرز تأثير الاستثمار في البحث الطبي بشكل واضح. حيث أوضحت البروفيسورة Francey Kay أن دعم هذا القطاع ينعكس مباشرة على صحة المجتمع المحلي، ويسمح بتوجيه الأبحاث نحو المشكلات الأكثر إلحاحًا.
ورغم هذه النجاحات، يواجه القطاع تحديات حقيقية تتعلق بتمويله. فالدعم الحكومي يغطي غالبًا التكاليف المباشرة للأبحاث، بينما تظل التكاليف غير المباشرة مثل البنية التحتية والمعدات والكوادر الفنية غير ممولة بالكامل. وهذا يدفع المعاهد للاعتماد على التبرعات والأنشطة التجارية لسد الفجوة.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد استدامة بعض المعاهد خلال السنوات المقبلة، ما قد يؤثر على قدرة أستراليا في الابتكار الطبي مستقبلاً.
في النهاية، يتفق الخبراء على أن الحل يكمن في تبني نموذج تمويل أكثر شمولًا يعكس التكلفة الحقيقية للأبحاث. فمع الدعم المناسب، يمكن لهذا القطاع أن يواصل تحقيق إنجازات طبية واقتصادية كبيرة، ويظل أحد أقوى استثمارات أستراليا للمستقبل.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

