في خطوة تعكس توازنًا دقيقًا بين دعم الحلفاء وتعزيز القدرات المحلية، أعلنت أستراليا عن بيع عدد من مركبات “بوشماستر” المدرعة إلى هولندا، بالتزامن مع خطة طموحة لإنتاج مئات المركبات الجديدة لصالح الجيش الأسترالي. هذه الخطوة لا تعني تقليص القدرات الدفاعية المحلية، بل على العكس، تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتحديث الأسطول العسكري وزيادة جاهزيته.
الصفقة مع هولندا جاءت بناءً على طلب رسمي من الحكومة الهولندية، التي تمتلك بالفعل عدداً من هذه المركبات وتطمح لتوسيع أسطولها. ورغم عدم الكشف عن عدد المركبات المباعة أو قيمتها المالية، أكد وزير الدفاع الأسترالي Richard Marles أن الكمية المخصصة للتصدير تبقى محدودة مقارنة بالإنتاج الإجمالي، الذي يركز بشكل أساسي على تلبية احتياجات الجيش الأسترالي.
وفي هذا السياق، خصصت الحكومة الأسترالية استثمارًا ضخمًا بقيمة 1.2 مليار دولار لبناء 268 مركبة “بوشماستر” جديدة، إضافة إلى تحديث الشاحنات العسكرية ومركبات “هاوكي” التكتيكية. وتُعد هذه المركبات من بين الأفضل عالميًا في مجال الحماية والتنقل العسكري، وقد أثبتت فعاليتها في العديد من العمليات، بما في ذلك دعم أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.
اللافت أن هذه الخطة الإنتاجية لا تقتصر على تعويض المركبات التي تم إرسالها سابقًا إلى أوكرانيا، بل تتجاوز ذلك لتشكل توسعًا حقيقيًا في القدرات الدفاعية. كما تشمل المشاريع تطوير أنظمة متقدمة، مثل برنامج “StrikeMaster”، الذي يهدف إلى تزويد مركبات بوشماستر بقدرات إطلاق صواريخ بعيدة المدى، تصل إلى أكثر من 250 كيلومترًا، ما يعزز قدرة أستراليا على الردع وحماية حدودها.
من الناحية الاقتصادية، تمثل هذه الاستثمارات دفعة قوية للصناعة الدفاعية المحلية، خاصة في مدينة بنديغو، حيث يتم تصنيع المركبات في منشآت شركة Thales Group. ومن المتوقع أن يضمن هذا المشروع استمرار الإنتاج حتى عام 2033، ويوفر مئات الوظائف المباشرة وآلاف الفرص ضمن سلاسل التوريد.
كما أشار وزير صناعة الدفاع Pat Conroy إلى أن النسخ الجديدة من بوشماستر ستكون أكثر تطورًا، مع إمكانية تزويدها بأنظمة أسلحة حديثة، بما في ذلك تقنيات لمواجهة الطائرات المسيّرة باستخدام الليزر، وهو ما يعكس توجهًا نحو الحروب المستقبلية.
في المجمل، تُظهر هذه الخطوة كيف تسعى أستراليا إلى الجمع بين تعزيز تحالفاتها الدولية ودعم صناعتها الدفاعية، دون المساس بأمنها القومي، بل عبر تقويته بشكل غير مسبوق.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

