في هدوء نسبي، تقترب انتخابات فرعية مهمة في دائرة فارير، لكنها قد تحمل نتائج أكبر بكثير مما يبدو. مع بدء التصويت المبكر، تتجه الأنظار إلى سباق محتدم بين مرشح حزب “أمة واحدة” ديفيد فارلي والمرشحة المستقلة ميشيل ميلثورب، وسط توقعات بتقارب شديد بينهما.

ورغم أن حزب العمال لن يشارك في هذه الانتخابات، إلا أنه ليس بعيداً عن التأثير. فقرار أحزاب الائتلاف (الليبرالي والوطني) توجيه أصواتهم التفضيلية لصالح مرشح “أمة واحدة” قد يغيّر قواعد اللعبة بالكامل، ويضع المستقلة ميلثورب في موقف صعب.

هذا التحول في توزيع التفضيلات يُعد غير معتاد، خاصة أن الائتلاف كان في السابق يفضّل دعم حزب العمال على “أمة واحدة”. لكن هذه المرة، يبدو أن الحسابات السياسية اختلفت، حيث يرى بعض قادة اليمين أن خسارة مقعد لصالح مستقل أخطر من فوز “أمة واحدة”.

إذا نجح فارلي في الفوز، فسيكون ذلك اختراقاً تاريخياً لحزبه، الذي فشل طوال ثلاثة عقود في الحصول على مقعد بمجلس النواب بشكل مباشر. ورغم حضور الحزب الإعلامي القوي بقيادة بولين هانسون، إلا أن غياب الدعم التفضيلي كان دائماً عقبة أمامه.

يرى بعض المحللين أن فوز “أمة واحدة” لن يكون مجرد انتصار محلي، بل قد يمنح الحزب دفعة قوية على مستوى البلاد، ويجذب ناخبين من يمين الوسط يشعرون بخيبة أمل من أداء الائتلاف.

في المقابل، قد يثير هذا السيناريو غضب التيار المعتدل داخل الأحزاب التقليدية، خاصة إذا كان فوز الحزب اليميني المتشدد نتيجة مباشرة لتوجيه التفضيلات.

ورغم أن دائرة فارير لها خصوصياتها المحلية، فإن نتيجتها قد تتجاوز حدودها الجغرافية، لتؤثر على توازن القوى السياسية في أستراليا. البعض يرى أن هذا السباق قد يكون بداية مرحلة جديدة، حيث تدخل قوى كانت تُعتبر هامشية إلى قلب المشهد السياسي.

باختصار، ما يحدث في فارير قد لا يكون مجرد انتخابات عابرة، بل لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل السياسة الأسترالية في الفترة القادمة.