تتجه الحكومة الأسترالية إلى فرض رقابة أكثر صرامة على مقدمي خدمات الإعاقة غير المسجلين، ضمن خطة أوسع تهدف إلى تقليل الإنفاق في برنامج National Disability Insurance Scheme (NDIS) بمليارات الدولارات خلال السنوات القادمة.

وزير الخدمات الإنسانية Mark Butler أعلن أن الحكومة تستهدف تحقيق وفورات تتجاوز 6 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2036، في وقت يصل فيه حجم البرنامج إلى نحو 50 مليار دولار. ويبدو أن الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف ستكون ضبط السوق غير المنظم لمقدمي الخدمات.

فجوة كبيرة في الرقابة

أحد أبرز التحديات التي تواجه البرنامج حالياً هو العدد الكبير من مقدمي الخدمات غير المسجلين. فوفقاً لتصريحات الوزير، نحو 15 من كل 16 مزود خدمة يعملون خارج إطار التسجيل الرسمي، وهو وضع يختلف تماماً عن قطاعات أخرى مثل رعاية المسنين، حيث تخضع جميع الجهات لرقابة تنظيمية.

هذا الواقع يخلق مشكلات متعددة، من بينها ضعف جودة الخدمات، غياب الرقابة، وتفاوت الأسعار، خاصة لدى المشاركين الذين يديرون خططهم بأنفسهم.

إصلاحات دون تأخير جديد

بدلاً من إطلاق مراجعات جديدة قد تستغرق وقتاً طويلاً، قررت الحكومة الاعتماد على الدراسات والتقارير السابقة، وعلى رأسها المراجعة الشاملة التي قادها خبراء في مجال الإعاقة خلال السنوات الماضية. هذه المراجعة وضعت أساساً مهماً للإصلاحات، لكن بعض توصياتها لم يُنفذ حتى الآن.

نظام تسجيل جديد حسب مستوى المخاطر

الخطة المطروحة حالياً تتضمن تطبيق نظام تسجيل تدريجي يعتمد على مستوى المخاطر، بحيث يتم تقسيم مقدمي الخدمات إلى عدة فئات:

  • خدمات منخفضة المخاطر: تخضع لإجراءات تسجيل مبسطة
  • خدمات متوسطة المخاطر: تحتاج إلى رقابة أكبر
  • خدمات عالية المخاطر: تتطلب تقييمات دقيقة ومكثفة
  • جهات عامة أو متاجر عادية: قد تُعفى من التسجيل تماماً

هذا النظام يهدف إلى تحقيق توازن بين تسهيل الإجراءات لبعض المزودين، وضمان رقابة صارمة على الخدمات الأكثر حساسية.

هدف مزدوج: تقليل التكاليف وتحسين الجودة

الحكومة تسعى من خلال هذه التغييرات إلى خفض معدل نمو الإنفاق في البرنامج، الذي يبلغ حالياً نحو 9.4% سنوياً، ليصل إلى مستوى أكثر استدامة يتراوح بين 5% و6% بحلول عام 2030.

وفي الوقت نفسه، تؤكد أن الهدف لا يقتصر على التوفير المالي فقط، بل يشمل أيضاً حماية جودة الخدمات وضمان ثقة المجتمع في هذا البرنامج الحيوي.

باختصار، أستراليا تقف أمام مرحلة جديدة من إصلاح نظام دعم ذوي الإعاقة، حيث تحاول تحقيق معادلة صعبة بين الكفاءة المالية والعدالة الاجتماعية.