في مشهد يعكس تصاعد التوتر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بدأت قوات عسكرية من عدة دول، بينها الولايات المتحدة وأستراليا والفلبين، واحدة من أكبر المناورات العسكرية المشتركة هذا العام، وسط تحذيرات حادة من الصين.
المناورات، المعروفة باسم “باليكاتان”، تشهد مشاركة أكثر من 17 ألف جندي من دول مختلفة، من بينها اليابان وكندا وفرنسا ونيوزيلندا. وقد تركزت التدريبات هذا العام في جزيرة إيتبايات النائية شمال الفلبين، مع سيناريوهات تحاكي ظروفًا قريبة من الواقع، تشمل تدريبات بالذخيرة الحية في مناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.
ورغم انشغال الولايات المتحدة بأزمات أخرى في الشرق الأوسط، فإنها دفعت بنحو 10 آلاف عنصر من قواتها للمشاركة، بينما أرسلت أستراليا نحو 400 فرد من قوات الدفاع، في خطوة تؤكد استمرار تركيز الحلفاء على منطقة الهندي-الهادئ.
قائد الجيش الفلبيني، الجنرال روميو براونر، أكد أن هذه النسخة من المناورات هي الأكبر على الإطلاق، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية والتنسيق بين الدول المشاركة. وأضاف أن التدريبات تشمل مختلف البيئات، من البحر إلى الجو والبر، بما يعكس تنوع التحديات المحتملة.
وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تشارك اليابان بقوات فعلية قوامها نحو 1400 جندي، بعدما كانت تكتفي بالمراقبة في السنوات السابقة، في خطوة لافتة تعكس تحوّلًا في سياستها الدفاعية.
كما تشهد المناورات استخدام أسلحة متطورة، من بينها نظام صواريخ أمريكي من طراز “تايفون”، بالإضافة إلى صواريخ كروز يابانية سيتم استخدامها في تدريبات على إغراق هدف بحري قديم قبالة سواحل لوزون.
ورغم تأكيد الولايات المتحدة والفلبين أن التدريبات لا تستهدف أي دولة بعينها، فإن موقع بعض الأنشطة العسكرية على بعد أقل من 200 كيلومتر من تايوان أثار القلق، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين بكين وتايبيه.
الصين من جانبها لم تُخفِ استياءها، حيث اعتبرت أن مشاركة دول خارج المنطقة في هذه المناورات تمثل تهديدًا للاستقرار. ووصفت الأمر بأنه “لعب بالنار”، محذّرة من أن التحالفات العسكرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من حدة المواجهة.
في المقابل، تؤكد الفلبين أن هذه التدريبات ضرورية ليس فقط للأمن، بل أيضًا للاستعداد للكوارث الطبيعية التي تتعرض لها المنطقة بشكل متكرر.
لكن خلف هذه التصريحات، يبقى القلق حاضرًا، خاصة مع تحذير الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس سابقًا من أن أي صراع حول تايوان قد يجر بلاده إلى المواجهة، بحكم موقعها الجغرافي القريب.
وبين تعزيز التحالفات العسكرية وتصاعد التحذيرات، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة، حيث تختلط حسابات الردع بالخشية من الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

