لم يكن أحد يتوقع أن يعيش ببغاء “كيا” يُدعى بروس بعد أن فُقد الجزء العلوي من منقاره في جبال نيوزيلندا. لكن ما حدث لاحقًا كان مفاجئًا تمامًا.

خلال 12 عامًا في محمية “ويلوبانك”، لم يكتفِ بروس بالبقاء على قيد الحياة، بل طوّر طريقة ذكية لاستخدام منقاره السفلي الحاد، حتى أصبح الذكر المهيمن بين أقرانه. فبدلاً من المنقار المنحني المعتاد، استخدم شكله المختلف كسلاح، يهاجم به منافسيه بزوايا غير مألوفة، وأحيانًا يندفع نحوهم كأنه في مبارزة.

دراسة حديثة رصدت سلوكه أظهرت أنه لم يُهزم في 36 مواجهة خلال فترة قصيرة، ما منحه السيطرة الكاملة داخل المجموعة. هذا التفوق لم يكن مجرد قوة، بل انعكس على حياته اليومية؛ إذ كان يحصل على الطعام أولًا دون منافسة، كما تلقى اهتمامًا من طيور أخرى تقوم بتنظيف ريشه، وهي عادة تُمنح عادةً للطيور ذات المكانة العالية.

ورغم أن إعاقته تجعل الأكل أبطأ، إلا أن بروس يبدو أنه عوّض ذلك بالسيطرة، ليضمن وقتًا كافيًا للحصول على غذائه. كما أظهرت التحاليل أن مستوى التوتر لديه أقل من الطيور الأضعف، ربما بسبب مكانته المرتفعة.

الباحثون يرون أن قصة بروس دليل على ذكاء طيور الكيا وقدرتها الكبيرة على التكيّف. بل إن بعض العلماء يقارنونها بالرئيسيات مثل الشمبانزي، التي تستطيع أيضًا الحفاظ على مكانتها رغم الإعاقة.

ورغم أن نجاحه قد يكون مرتبطًا ببيئة الرعاية داخل المحمية، يبقى بروس مثالًا لافتًا على أن الإعاقة لا تعني النهاية، بل قد تكون بداية لطريقة مختلفة في التفوق.