في أعماق المناطق النائية من ولاية New South Wales، يعيش مخلوق صغير لا يعرفه الكثيرون، لكنه قد يكون من أندر الكائنات على وجه الأرض. إنه سحلية “كونغاكا”، التي ظلت لسنوات طويلة لغزًا مخفيًا بين الصخور والتضاريس القاسية.

في Mutawintji National Park، تم اكتشاف هذا النوع النادر الذي استغرق العلماء نحو 25 عامًا لدراسته قبل أن يتم الاعتراف به رسميًا كنوع مستقل. اسم “كونغاكا” يعني “المختبئ” بلغة السكان الأصليين Wiimpatja، وهو وصف دقيق لطبيعته الغامضة وحياته السرية.

المفاجأة أن عدد هذه السحالي قليل للغاية؛ إذ لم يتم تسجيل سوى أقل من 20 فردًا داخل الحديقة، ما يجعلها تُصنَّف كأندر زاحف في أستراليا، بل وربما في العالم، خاصة أنها لا تعيش في أي مكان آخر.

نوع جديد بعد سنوات من البحث

رحلة اكتشاف “كونغاكا” لم تكن سهلة. فقد تعاون عدد من العلماء، من بينهم الباحثة Jodi Rowley من Australian Museum، لفهم هذا الكائن الغامض.

من خلال تحليل الجينات وشكل الجسم، توصل الباحثون إلى أن هذه السحلية تنتمي إلى نوع مختلف تمامًا عن أقاربها المنتشرين في مناطق أخرى من جنوب شرق أستراليا، مثل سحالي “وايت” الشمالية والجنوبية.

ورغم أن شكلها قد يبدو عاديًا للوهلة الأولى، إلا أنها أكبر قليلًا من السحالي التي نراها في الحدائق، وتتميز بسلوكها الحذر؛ فهي نادرًا ما تظهر، وتقضي معظم وقتها مختبئة داخل الشقوق الصخرية.

كائن مهدد بالاختفاء

بالنسبة للسكان المحليين، تمثل هذه السحلية قيمة خاصة، ليس فقط علميًا بل ثقافيًا أيضًا. ويؤكد Warlpa Thompson، رئيس مجلس إدارة الحديقة، أن الحفاظ على هذا النوع أصبح أولوية عاجلة.

فبسبب أعدادها القليلة جدًا، تُعتبر “كونغاكا” شبه منقرضة عمليًا. لذلك يعمل المختصون حاليًا على وضع خطط لحمايتها وزيادة أعدادها خلال السنوات القادمة، قبل فوات الأوان.

بيئة قاسية وتحديات كبيرة

تعيش هذه السحالي في أماكن رطبة نسبيًا داخل الحديقة، مثل الوديان والشقوق الصخرية، وهي بيئة نادرة وسط المناطق الصحراوية المحيطة. وهذا ما يجعل وجودها هناك أمرًا مدهشًا.

لكن هذه البيئة الهشة تواجه تهديدات عديدة، أبرزها الحيوانات الدخيلة مثل الماعز التي تدمر الغطاء النباتي، إضافة إلى المفترسات الطبيعية كالسحالي الكبيرة والثعابين. كما أن فترات الجفاف القاسية تزيد من صعوبة بقاء هذا النوع.

في النهاية، تبقى “كونغاكا” أكثر من مجرد سحلية نادرة؛ إنها قصة عن كائن يكافح للبقاء في عالم يتغير بسرعة، وعن سباق مع الزمن لحمايته قبل أن يختفي إلى الأبد.