د خالد جمال

لبنان أمام فرصة تاريخية

تحية لكلّ المقاومين والممانعين منذ عام 1948 حتى يومنا هذا.
تحية لكلّ الشهداء ولكلّ الجرحى.
تحية لكلّ من هُدِمت بيوتهم، أو جُرِّفت منازلهم، أو أُحرِقت مزارعهم.
تحية للثورة الفلسطينية وأبي عمار.
تحية لسوريا الصمود والتصدي.
تحية لإيران الثورة الإسلامية.
تحية لكوبا (كاسترو)، وفنزويلا (تشافيز)، وتحية لكوريا الشمالية.
وتحية لكلّ من حمل أو رفع أو جاهر بشعار التصدي للإمبريالية الأميركية وربيبتها إسرائيل الصهيونية.

تحية لكلّ هؤلاء، ولكن.. انتهى زمن النضال. وداعًا وكفى.

لبنان أمام فرصة تاريخية للخروج من دوامة الصراع مع العدو الإسرائيلي، وعقد اتفاقية سلام وصلح معها، وبالتالي محاولة إعادة بناء نفسه كبلد طبيعي لأبنائه.
أمّا السبب: فلأن كل عوامل تفجيره قد تضاءلت إلى الحد الأدنى، وتكاد تندثر.
لا مقاومة فلسطينية تشحن شبابه، ولا إدارة سورية لسياسته، ولا معسكر اشتراكي يريد إدخاله في حلفه.
والأهم: إيران تلعق جراحها وتستعد للانضمام إلى الدول الطبيعية، بعد فشل مشروعها في السيطرة على دول المنطقة.

من يستطيع اسقاط؟
مثل هذا الاتفاق بين لبنان وإسرائيل، إذا عُقد، فلنتذكر عوامل إسقاط اتفاق أيار ١٩٨٣.
ليس هناك أي وجه شبه أو مقارنة:
أولاً: معظم الطوائف اللبنانية التي عارضت الاتفاق آنذاك هي اليوم في المقلب الآخر.
ثانيًا: سوريا (الأسد) التي رعت وقادت عملية الإسقاط، تسعى هي نفسها إلى عقد اتفاق سلام، وهي مشغولة بشؤونها الداخلية.
إيران التي أرادت – بزعمها – تحرير القدس، تريد اليوم إنجاز اتفاقية تجنّبها الدمار وتغيير النظام.
الدول العربية بمعظمها تدعم مثل هذا الاتفاق، وتؤيد جهود رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الذين أظهرا ثباتًا وعنادًا في هذا الأمر.
وحتى الطائفة الشيعية بشخص الرئيس نبيه بري تبدو قريبة من هذا الأمر ومرتاحة له.
وهكذا، فإن كل عوامل إسقاط اتفاق أيار ١٩٨٣ لا تتوفر اليوم.

آه.. فرصة تاريخية. عسى أن يعرف اللبنانيون كيف يستغلونها، فلا يسمحوا لإسرائيل بالتمادي في أطماعها، ولا يسمحوا للممانعين باستدراجهم أو بخدمة أجندات خارجية.