في خطوة لافتة، قررت الحكومة الفيدرالية إدراج غابات “الرماد الجبلي” ضمن الأنظمة البيئية المهددة بالانقراض، في محاولة لوقف تراجع هذا النوع من الأشجار الذي يواجه ضغوطاً متزايدة. وبينما رحّب علماء البيئة بالقرار، اعتبره العاملون في قطاع الأخشاب مفاجئاً ومثيراً للجدل.

تنتشر هذه الأشجار البيضاء الشاهقة في المناطق الجبلية المرتفعة من العاصمة الأسترالية وإقليمي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، وتُعد جزءاً مميزاً من المشهد الطبيعي هناك. لكن خلال العقود الأخيرة، أصبحت هذه الغابات تعاني من صعوبة في التعافي، خصوصاً بعد تكرار حرائق الغابات الكبيرة.

ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة هذه الأشجار نفسها، فهي حساسة للحرائق، ومع تزايد وتيرة الحرائق خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، لم تعد قادرة على التجدد كما في السابق. فبدلاً من الحرائق المتباعدة التي اعتادت عليها هذه الغابات، باتت تواجه حرائق أكثر تكراراً وشدة، ما يهدد بقاءها.

تتميز أشجار الرماد الجبلي بدورة حياة بطيئة نسبياً؛ إذ تحتاج ما بين 15 إلى 20 عاماً حتى تبدأ بإنتاج البذور. وبعد الحرائق، تسقط البذور لتبدأ دورة جديدة، لكن الخطر يظهر عندما تضرب الحرائق نفس المنطقة مرة أخرى قبل أن تنضج الأشجار الجديدة، ما يؤدي إلى اختفاء الغابة تدريجياً.

ولا تقتصر أهمية هذه الغابات على الأشجار نفسها، بل تمتد لتشمل الكائنات التي تعيش فيها، مثل بعض الحيوانات النادرة، إضافة إلى قيمتها الثقافية لدى السكان الأصليين.

في المقابل، يرى ممثلو قطاع الغابات أن إدراج هذه الغابات كمهددة بالانقراض قد لا يكون الحل الأمثل. فبرأيهم، فرض قيود إضافية قد يؤدي إلى إهمال إدارة الغابات، وهو ما قد يفاقم المشكلة بدلاً من حلها. ويؤكدون أن الحل يكمن في الإدارة النشطة، مثل تقليل الأحمال الوقودية، وجمع البذور، وتنفيذ عمليات حرق مدروسة للحد من الحرائق الكبيرة.

كما عبّرت بعض المجالس المحلية عن قلقها من أن القرار يستند إلى توجهات بيئية أكثر من اعتماده على الأدلة العملية، مشيرة إلى أن الغابات تحتاج إلى رعاية مباشرة ومستمرة، لا إلى مجرد تصنيف قانوني.

ورغم الخلافات، يتفق الطرفان على نقطة أساسية: أن هذه الغابات بحاجة إلى تدخل فعلي وسريع. فإدراجها ضمن قائمة الأنواع المهددة قد يكون خطوة مهمة، لكنه وحده لا يكفي لضمان بقائها. المستقبل، كما يبدو، يعتمد على إيجاد توازن بين الحماية البيئية والإدارة العملية على الأرض.