شهدت أوكرانيا يوماً دامياً جديداً مع تصاعد الهجمات الروسية على عدد من المدن، في وقت تتزايد فيه الوعود الدولية بتقديم دعم عسكري إضافي لكييف، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.
في العاصمة كييف، أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، جراء الهجمات التي استهدفت المدينة. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرق البلاد، أسفرت الضربات عن سقوط قتلى وإشعال النيران في مبانٍ سكنية، وفق ما أفاد به المسؤولون المحليون.
ولم تتوقف صفارات الإنذار في كييف ودنيبرو لساعات، حيث استمر التحذير من الغارات الجوية لأكثر من ساعتين. وأشار كليتشكو إلى اندلاع حريق كبير في أحد المباني شمال العاصمة، ما أدى أيضاً إلى إصابة أربعة من فرق الإسعاف، إضافة إلى سقوط حطام في عدة مناطق.
وفي مدن أخرى، تواصلت الخسائر البشرية؛ إذ قُتل ثمانية أشخاص في أوديسا، وأربعة في دنيبرو، بينما أُصيب شخصان في خاركيف نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة.
هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة
الهجمات الأخيرة جاءت بعد يوم حافل بالضربات، حيث استهدفت روسيا خلاله البنية التحتية، خاصة في المناطق الجنوبية. ووفق سلاح الجو الأوكراني، تم إطلاق مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ خلال فترة قصيرة، نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض الغالبية العظمى منها، رغم تسجيل بعض الإصابات والأضرار نتيجة سقوط الحطام.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن الهجمات طالت عدة مناطق خلال 24 ساعة فقط، مشدداً على أن تعزيز الدفاعات الجوية أصبح أولوية قصوى، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى صواريخ دفاع جوي بشكل يومي لمواجهة هذا التصعيد المستمر.
أوكرانيا ترد داخل العمق الروسي
في المقابل، لم تقتصر العمليات على الجانب الروسي، إذ أعلنت موسكو أن طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت ناقلة نفط في البحر الأسود، ما أدى إلى إصابة قبطانها.
كما تحدثت تقارير روسية عن هجوم واسع على ميناء توابسي، أحد أهم الموانئ النفطية في جنوب روسيا، أسفر عن سقوط قتلى واندلاع حريق كبير. ويُعد الميناء مركزاً مهماً لتصدير المنتجات النفطية، إضافة إلى احتوائه على مصفاة تابعة لشركة روسنفت، أكبر منتج للنفط في البلاد.
دعم دولي متواصل لكييف
على الصعيد السياسي والعسكري، أكد قادة دفاع من أكثر من 50 دولة عزمهم تعزيز الدعم لأوكرانيا، في ظل استمرار الحرب دون مؤشرات على التهدئة.
من بين هذه الدول، أعلنت بريطانيا عن خطة لإرسال 120 ألف طائرة مسيّرة إلى أوكرانيا خلال العام الجاري، في خطوة تعكس التحول المتزايد نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة في ساحة المعركة.
كما شدد الأمين العام لحلف حلف شمال الأطلسي، مارك روته، على ضرورة عدم تجاهل ما يحدث في أوكرانيا، مؤكداً استمرار دعم الحلف لها.
وفي سياق متصل، بحثت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مع زيلينسكي سبل تعزيز التعاون الدفاعي، خاصة في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، دون الإعلان عن تفاصيل محددة حتى الآن.
تكريم للصمود وسط الحرب
وفي لفتة رمزية، حصل الشعب الأوكراني على جائزة “الحريات الأربع الدولية”، تقديراً لصموده خلال سنوات الحرب. وتستند هذه الجائزة إلى خطاب ألقاه الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت عام 1941، تحدث فيه عن أربع حريات أساسية: حرية التعبير، وحرية العبادة، والتحرر من الحاجة، والتحرر من الخوف.
ورغم هذا التكريم، يبقى الواقع على الأرض أكثر قسوة، مع استمرار القصف وسقوط الضحايا يومياً، في صراع يبدو أنه لا يزال بعيداً عن نهايته.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

