تتصاعد التحذيرات في أستراليا بشأن لجوء بعض المرضى إلى سحب أموالهم من حسابات التقاعد (السوبر) لتمويل علاجات صحية، بعد تسجيل عشرات الشكاوى ضد ممارسين صحيين يُشتبه في تورطهم بممارسات غير قانونية أو مضللة.
القضية الأخيرة التي أثارت الجدل تتعلق بطبيب عام في مدينة بيرث، حيث ثبت تورطه في سلوك مهني غير لائق بعدما ساعد إحدى المريضات على سحب نحو 18,500 دولار من مدخراتها التقاعدية لإجراء عملية شفط دهون تجميلية. ووفقاً لقرار المحكمة، قدم الطبيب معلومات غير دقيقة، مدعياً أن الحالة تتعلق بسمنة تهدد الحياة، رغم عدم وجود أي توثيق طبي يدعم هذا الادعاء مثل الوزن أو مؤشر كتلة الجسم.
التحقيقات كشفت أيضاً أن الطبيب لم يُجرِ تقييماً سريرياً حقيقياً للمريضة، واكتفى بملء استمارات السحب المبكر بناءً على رغبتها في إجراء تحسينات تجميلية لمنطقة البطن. ونتيجة لذلك، تم تعليق تسجيله المهني لمدة ثلاثة أشهر، إلى جانب تغريمه 5,000 دولار.
من جانبها، أعلنت هيئة تنظيم المهن الصحية في أستراليا أنها تلقت منذ عام 2019 نحو 95 شكوى تتعلق بممارسين ساعدوا مرضى على الوصول المبكر إلى أموال التقاعد. بعض هذه الحالات تم تحويلها إلى المحاكم، فيما فرضت قيود على ممارسين آخرين أو صدرت بحقهم تحذيرات رسمية.
مسؤول في مصلحة الضرائب الأسترالية أشار إلى أن بعض الممارسين يستخدمون أساليب وصفها بـ”الاستغلالية”، حيث يتم الضغط على المرضى لسحب أموالهم من أجل دفع تكاليف علاجات باهظة أو غير ضرورية. وأكد أن نظام التقاعد وُجد أساساً لتأمين حياة كريمة بعد التقاعد، وليس كحل سريع لتغطية نفقات صحية.
الأرقام تشير إلى أن الأستراليين سحبوا أكثر من 1.4 مليار دولار من أموال التقاعد خلال عام مالي واحد لأسباب إنسانية، معظمها خُصص لتكاليف طبية، خاصة علاجات الأسنان. كما شهدت الطلبات الخاصة باستخدام السوبر في هذا المجال ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالسنوات السابقة.
وبحسب القوانين، لا يمكن الموافقة على سحب الأموال لأسباب طبية إلا بعد تأكيد من طبيبين مستقلين بأن العلاج ضروري لتخفيف الألم أو لعلاج حالة خطيرة أو اضطراب نفسي. لكن بعض الجهات ترى أن هذه الضوابط يتم التحايل عليها.
مديرة مجلس أعضاء التقاعد حذرت من انتشار الإعلانات التي تشجع الناس على استخدام مدخراتهم التقاعدية لإجراءات غير أساسية، مؤكدة أن سحب مبلغ مثل 20 ألف دولار في وقت مبكر قد يؤدي إلى خسارة تصل إلى 100 ألف دولار عند التقاعد بسبب فقدان العوائد الاستثمارية.
السلطات دعت المواطنين إلى الحذر، والانتباه لعدة مؤشرات مقلقة، مثل الترويج لسحب السوبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو طلب بيانات شخصية لتقديم الطلب نيابة عن المريض، أو الاعتماد على استشارات طبية عن بُعد دون فحص فعلي.
كما نصحت بضرورة طلب رأي طبي إضافي قبل اتخاذ القرار، والتأكد من صحة المستندات المقدمة. وفي حال وجود شكوك، يمكن الإبلاغ عن الممارسات المشبوهة للجهات المختصة.
وفي خطوة لمواكبة هذه الظاهرة، بدأت الجهات التنظيمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الإعلانات المضللة، حيث تم بالفعل فتح تحقيقات مع عدد من الممارسين الذين يُشتبه في تقديمهم حوافز مالية على حساب مصلحة المرضى.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

