في ظلّ الحرب على لبنان والمواجهات الدائرة في الجنوب، لم تقتصر تداعيات التصعيد على الأرض فحسب، بل امتدّت إلى الفضاء الرقمي، حيث أثار تطبيق

Apple Maps

جدلاً واسعاً بعد ملاحظات من مستخدمين حول غياب أو صعوبة العثور على أسماء عدد من القرى الجنوبية. وبين الاتهامات والتفسيرات، برزت الحاجة إلى قراءة دقيقة لهذه القضية في ضوء المعطيات المستجدّة.

 

الجدل تصاعد بعد تداول مستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي صوراً تُظهر غياب تسميات بلدات حدودية مثل بنت جبيل وعيترون ومارون الراس، خصوصاً عند المقارنة مع تطبيق

Google Maps

حيث تظهر هذه المناطق بأسماء واضحة وعلى مستويات تكبير أوسع. هذا التفاوت عزّز لدى البعض فرضية أنّ هذه القرى أُزيلت من خرائط “أبل” في سياق الحرب الدائرة.

 

غير أنّ شركة

أبل” نفت هذه الرواية بوضوح، في تصريح لمجلة WIRED Middle East

مؤكدةً أنّ القرى والبلدات المشار إليها “لم تتم إزالتها” من تطبيقها، بل إنها “لم تكن مدرجة أساساً” كبلدات أو قرى مُسمّاة على المنصّة. وبذلك، فإن ما جرى تفسيره على أنه “إزالة” هو في الواقع غياب سابق للتسمية، وليس نتيجة قرار حديث مرتبط بالأحداث الجارية. وشدّد التقرير على أن غياب الاسم أو صعوبة العثور عليه لا يعني بالضرورة أن المكان أُزيل من الخريطة.

عملياً، يُظهر التطبيق في هذه المناطق تفاصيل جزئية مثل الطرق، المؤسسات، ونقاط الاهتمام (مطاعم، متاجر، صالونات…)، بينما تبقى أسماء البلدات نفسها أقلّ بروزاً أو غير ظاهرة، حتى عند مستويات تكبير متقدمة. وفي بعض الحالات، تظهر أسماء الشوارع أو المؤسسات قبل اسم البلدة نفسها، ما يعزّز الانطباع لدى المستخدمين بوجود غياب.

 

وتوضح المعطيات التقنية أنّ خرائط “أبل” تعتمد على مراحل إطلاق متفاوتة جغرافياً، إذ إن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من الخدمة لم تُطرح بعد في هذه المنطقة. هذا يعني أنّ مستوى التغطية والتفاصيل فيها لا يزال محدوداً مقارنةً بمناطق أخرى، وهو ما يفسّر الفارق الواضح عند المقارنة مع منصات أخرى.

 

ويأتي هذا الجدل في سياق بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب اللبناني، ومع تصاعد الضربات والتحذيرات من الإخلاء، ما أدّى إلى نزوح واسع النطاق. وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.3 مليون شخص أُجبروا على مغادرة منازلهم، في ظروف إنسانية