اندلع حريق كبير في واحدة من أهم مصافي النفط في أستراليا، ما أثار مخاوف متزايدة حول إمدادات الوقود في البلاد، خاصة في ظل أزمة طاقة عالمية متصاعدة.
الحادث وقع في مصفاة “كوريو” التابعة لشركة Viva Energy في مدينة جيلونغ، جنوب غرب ملبورن، حيث سارعت فرق الطوارئ إلى الموقع قبيل منتصف ليل الأربعاء بعد ورود بلاغات عن انفجارات وألسنة لهب. واستمر الحريق نحو 13 ساعة قبل أن تتم السيطرة عليه صباح الخميس.
ورغم خطورة الحادث، لم تُسجل أي إصابات بين العاملين، إذ تم إخلاء الموقع بأمان، حيث كان يتواجد العشرات لحظة اندلاع الحريق.
وتُعد هذه المصفاة من الركائز الأساسية لقطاع الطاقة في أستراليا، إذ توفر نحو نصف احتياجات ولاية فيكتوريا من الوقود، وحوالي 10% من إجمالي الإنتاج الوطني. وعلى الرغم من استمرار بعض العمليات داخلها، حذرت الحكومة من أن الحادث قد يؤثر على كميات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، أشار إلى أن توقيت الحريق “غير مناسب إطلاقًا”، في ظل الضغوط التي تواجهها الأسواق منذ اندلاع الحرب في إيران، والتي ساهمت في اضطراب إمدادات النفط عالميًا. وأضاف أن التقييم الكامل لتأثير الحادث لا يزال في مراحله الأولى.
في الوقت نفسه، شهدت أسعار الديزل في أستراليا ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تضاعفت تقريبًا، مع ظهور بوادر نقص في بعض محطات الوقود، وسط تقارير عن إقبال واسع من المستهلكين على التخزين. كما اضطرت بعض شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها بسبب ارتفاع تكلفة وقود الطائرات.
وأوضحت السلطات أن سبب الحريق يعود إلى خلل في أحد المعدات، مؤكدة أن تحقيقًا سيُجرى للوقوف على التفاصيل الكاملة.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة Viva Energy، سكوت وايت، أن الحريق أثر على وحدتين من إنتاج البنزين، بينما بقيت وحدات أخرى سليمة. وأكد أن إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات سيستمر ولكن بمعدلات أقل مؤقتًا، إلى حين التأكد من سلامة التشغيل الكامل.
ورغم هذه التطورات، يرى خبراء أن اعتماد أستراليا على استيراد الوقود المكرر من دول مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا قد يخفف من حدة الأزمة، على الأقل على المدى القصير. ومع ذلك، حذروا من أن هذه الحادثة تقلل من هامش الأمان المتاح لمواجهة أي صدمات مفاجئة في السوق.
وفي تعليق على الحادث، وصف عمدة جيلونغ ما حدث بأنه “غير مسبوق”، مؤكدًا أن إدارة المصفاة والعاملين فيها ما زالوا تحت وقع الصدمة من حجم الحريق وتأثيره.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

