مقدمة “أم تي في”
قبل ساعاتٍ من بدء وقفِ إطلاق النار الممدّد له: لا وقفَ لإطلاق النار! فإسرائيل واصلت عملياتِها واستهدافاتِها وغاراتِها، كما وجّهت انذاراتٍ إلى تسع بلداتٍ جنوبية. في المقابل، نفّذ حزبُ الله عملياتٍ عدة ضدَّ مواقعَ وآلياتٍ إسرائيلية، ما جعل المشهدَ الأمنيّ والعسكريِّ الجنوبي في السابع عشر من أيار لا يختلف كثيراً عن المشهد في الأيام السابقة. ووفق المعلومات الواردة من واشنطن فإنّ إسرائيل لن تلتزم وقفَ إطلاق النار، بل ستواصل الحربَ ضمن ضوابطَ محدّدة وضعها الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب وترتكز على مبدأين: التغاضي عن استمرار إسرائيل بضرب أهدافٍ محدّدة لحزب الله في الجنوب، مقابلَ منعِها من قصف بيروت والبقاع. فهل تلتزم إسرائيل الخطوطَ الحمر الأميركيّة في الأيام الخمسةِ والأربعين المقبلة، أم أنّ مستجدّات الميدان ستفرضُ نفسَها وتُسقطُ الخطوط الحمر على أنواعها؟ توازياً، واصل حزبُ الله هجومَه العنيف على مفاوضات واشنطن. فعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ايهاب حمادة وصفها بالمسرحيّة القذرة، معتبراً أنّ من يمثل لبنان فيها ليس أكثر من يدٍ توقّع على الإملاءات، وأن من يجتمعون في العاصمة الاميركية يجتمعون على أمر واحد هو حزبُ الله، وبالتالي فإنّ المعركة التي يخوضُها الأخير معركةُ وجودٍ بكلّ ما في الكلمة من معنى. لكنّ تصعيدَ حزبِ الله لن يمنع الأطرافَ الثلاثة المشارِكة في طاولة واشنطن من استكمال المسارِ العسكريّ في التاسع والعشرين من الجاري في البنتاغون، وهو يشمل: وقفَ إطلاقِ النار وانسحابَ إسرائيل تدريجياً من جنوب الليطاني مقابلَ تشكيل آليةٍ لحظر كلّ الأنشطةِ العسكريّةِ لحزب الله وتسليمِ سلاحِه في كلّ المناطق اللبنانية. فكيف سيتمّ تنفيذُ هذا الخطة في ظل رفضِ حزبِ الله لها ؟ وهل الحلُّ بالسير في طرح أميركيّ يدعو إلى تشكيل فرقةٍ من الجيش اللبنانيّ يتمُّ اختيارُ أفرادِها وضبّاطِها بدقة كي تنفذَ مبدأَ حصرِ السلاح على كلّ الأراضي اللبنانيّة؟ في انتظار اتضاح الصورة، الوضع في إيران بين مدٍّ وجزر. فالرئيس ترامب يهدّد باستئناف التصعيدِ العسكري، وإسرائيل رفعت حالةَ التأهب تحسّباً لعودة المواجهة، فيما إسلام آباد تسعى إلى إعادة تفعيلِ المسارِ الديبلوماسيّ. فأيُّ المسارَين يسبق الآخر: العسكريُّ أم الديبلوماسيّ؟ البداية من واشنطن حيث يُطرح خلفَ الكوليس سؤال: هل نحن أمام هدنةٍ موقتة، أم أمام مرحلةٍ جديدة عنوانها : تغييرُ قواعدِ الإشتباك لإيجاد حلٍّ لمسألة سلاحِ حزبِ الله؟

