يتوجه رئيس الوزراء أنتوني ألأبنايزي إلى سينغافورة ضمن مهمة إقليمية عاجلة تهدف إلى تأمين إمدادات الوقود الحيوية، وسط تحذيرات من أن أزمة الطاقة العالمية قد “تتدهور بشكل حاد” إذا خفّضت المزيد من المصافي إنتاجها وفرضت دول إضافية قيودًا على التصدير.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي Donald Trump عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران — بشرط أن تعيد طهران “فورًا” فتح ممر الشحن الحيوي Strait of Hormuz — كان ألبانيزي يستعد لعقد لقاء ثنائي مع نظيره السنغافوري Lawrence Wong.
يحمل ألبانيزي مهمة واحدة: إقناع سنغافورة بإعطاء أستراليا أولوية في إمدادات الوقود إذا فشل وقف إطلاق النار وتفاقمت الأوضاع — وهو احتمال وارد.
أزمة تكشف نقطة ضعف أستراليا
تكشف هذه الأزمة إحدى نقاط الضعف الرئيسية لأستراليا.
فبصفتها دولة جزيرية، تستورد أستراليا نحو 90% من وقودها السائل، ومعظم البنزين والديزل ووقود الطائرات يأتي من آسيا.
وتُعد سنغافورة، إحدى أكبر مراكز تجارة وتكرير النفط في العالم، أكبر مورد للبنزين الخالي من الرصاص إلى أستراليا.
ومن بين نحو 80 شحنة وقود تصل إلى أستراليا شهريًا، يأتي حوالي نصفها من سنغافورة، وفقًا للرئيس التنفيذي للمعهد الأسترالي للبترول مالكوم روبرتس.
وقال: “حوالي 55% من البنزين لدينا يأتي من سنغافورة”.
تراجع الإنتاج في سنغافورة
تقع المصافي الثلاث في سنغافورة على جزيرة جورونغ، وتستطيع معالجة ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، لكن الإمدادات تأثرت بشدة.
فمعظم النفط الخام يأتي عبر مضيق هرمز، ما أجبر المصافي على تقليص الإنتاج مؤقتًا.
وأشار أحد المتداولين إلى أن بعض المصافي تعمل حاليًا عند نحو 60% من طاقتها بسبب نقص الإمدادات.
من جانبه، أكد رئيس وزراء سنغافورة أن بلاده تعمل على التكيف عبر تقليل الإنتاج والبحث عن مصادر بديلة للنفط خارج الشرق الأوسط.
كما أوضح أن سنغافورة تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، وتحصل على جزء كبير منه من قطر، لكنها تسعى أيضًا لتأمين إمدادات بديلة.
وأكد أن أستراليا تُعد شريكًا مهمًا في هذا المجال، حيث توفر أكثر من ثلث واردات سنغافورة من الغاز الطبيعي المسال، مع توقع زيادة التعاون بين البلدين.
رغم أهمية العلاقات، أشار خبراء إلى أن المصافي في سنغافورة مملوكة لشركات خاصة، ولا تتدخل الحكومة بشكل مباشر في قراراتها.
لذلك، من المرجح أن يقتصر دور الحكومة السنغافورية على تقديم دعم أو تشجيع “ناعم”، دون فرض قرارات ملزمة على الشركات.
قيود عالمية على التصدير
في الوقت نفسه:
- فرضت تايلاند قيودًا على تصدير الوقود
- كما فرضت كوريا الجنوبية والصين بعض القيود أيضًا
وقد تحدث ألبانيزي مع رئيس الوزراء الصيني لبحث أمن الطاقة، واتفق الطرفان على زيادة التواصل الحكومي.
كما أجرى اتصالًا مع سلطان بروناي لمناقشة الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية.
حاليًا، تكفي إمدادات الوقود في أستراليا حتى “منتصف مايو تقريبًا”.
لكن بسبب تعطل طرق الإمداد، بدأت أستراليا في استيراد الوقود من مناطق بعيدة مثل:
- خليج المكسيك
- السودان
- المملكة المتحدة
وهذا يؤدي إلى:
- زيادة زمن الشحن
- ارتفاع التكاليف
- الحاجة لتعديل الوقود ليتوافق مع المعايير الأسترالية
وبالطبع، يتم تحميل هذه التكاليف على المستهلكين.
الوضع الحالي والمستقبل
رغم أن الإمدادات لا تزال تصل حاليًا و”النظام يعمل”، إلا أن الوضع هش جدًا.
فكلما طال أمد الأزمة:
- قد تخفض المزيد من المصافي إنتاجها
- وقد تفرض دول أخرى قيودًا على التصدير
- مما يزيد خطر حدوث نقص حاد في الوقود
هذه الأزمة تُعد جرس إنذار لأستراليا، حيث تعتمد بشكل كبير على الخارج في تأمين الوقود.
ورغم جهود الحكومة لحماية المواطنين، فإن قدرتها محدودة في ظل اعتماد البلاد على الأسواق العالمية وشركائها التجاريين.

ميشيل نان مترجم للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، يساهم في نقل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية في أستراليا إلى القارئ العربي.

