كشف تطور الخطاب السياسي في أستراليا عن تحوّل واضح في موقف الحكومة والمعارضة من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران، بعد أن بدأ التأييد القوي يتحول تدريجيًا إلى قلق وتحذير.
في الساعات الأولى بعد الضربات الأمريكية على إيران في 28 فبراير، رحّبت الحكومة الفيدرالية والمعارضة بالتحرك العسكري، معتبرة أن الحرب مبررة، مع وجود آمال في تغيير النظام الإيراني.
لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا.
فمع إغلاق مضيق هرمز فعليًا، واهتزاز أسواق النفط العالمية، وعدم وجود مسار واضح لإنهاء الصراع، بدأ الخطاب السياسي يتغير بسرعة.
وأصبحت الحكومة تسعى لاحتواء مخاوف المواطنين، خاصة مع تصاعد القلق من تحوّل أزمة الوقود إلى أزمة حقيقية داخل أستراليا.
وكان رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي من أوائل القادة الذين أعلنوا دعمهم للضربات الأمريكية، مؤكدًا أن الهدف هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي وحماية الأمن الدولي.
كما ألمح في البداية إلى إمكانية تغيير النظام في إيران، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني هو من سيحدد مستقبله.
من جهته، ذهب زعيم المعارضة أنغوس تايلور إلى أبعد من ذلك، داعيًا الدول الغربية إلى دعم إقامة حكومة إيرانية جديدة تقوم على الديمقراطية.
لكن مع تطور الأحداث، بدأت نبرة الخطاب تتغير بشكل ملحوظ.
فقد أبدى بعض الحلفاء الدوليين، مثل كندا، دعمهم “مع الأسف”، معتبرين أن الحرب تعكس فشل النظام الدولي، بينما عارضت أحزاب مثل الخضر الحرب منذ البداية.
ومع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط الاقتصادية، بدأ القادة الأستراليون يتحدثون بنبرة أكثر حذرًا.
وفي خطاب حديث، دعا ألبانيزي إلى إنهاء الحرب، محذرًا من أن استمرارها سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، وعلى حياة الأستراليين.
وقال: “هذه الحرب قد تكون بعيدة جغرافيًا، لكنها تسبب ألمًا حقيقيًا هنا، للمزارعين وسائقي الشاحنات وأصحاب الأعمال والأسر.”
ورغم تأكيده أن الأهداف الأولية، مثل إضعاف قدرات إيران العسكرية، قد تحققت، فإن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل الصراع.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن إيران لا تزال تمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، تكفي لصنع عدة قنابل نووية.
كما تشارك أستراليا حاليًا في محادثات لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل غياب لافت للولايات المتحدة عن هذه الجهود.
أما المعارضة، فقد خفّفت أيضًا من حدة خطابها، حيث تحولت تصريحاتها من دعم مطلق إلى دعوة لحل سريع للنزاع.
كما تراجعت الدعوات إلى تغيير النظام، مع اعتراف متزايد بصعوبة تحقيق ذلك من الخارج.
وأكد ألبانيزي أن التجارب التاريخية تُظهر أن فرض تغيير الأنظمة بالقوة الخارجية أمر معقد للغاية.

سام نان صحفي وإعلامي مقيم في أستراليا، يعمل مترجماً للأخبار الأسترالية في جريدة التلغراف اللبنانية، حيث يتولى نقل وتحرير أبرز الأخبار السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإعلام الأسترالي إلى اللغة العربية.

